تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
مخصوص وقبيح إذا كان / فيه غير ذلك الغرض كالسجود ) . . . ( « 1 » يحسن إذا كان الغرض فيه وجه الله تعالى ويقبح إذا كان الغرض فيه الصنم إلى غير ذلك ؛ وكذا جمعنا هذه الوجوه وإن كانوا يجعلون كل واحد منها حجة على حدة لأن وجه الدلالة يتحقق فيها . والاعتراض على جميعها واحد وهو أن نقول : ما تريدون بقولكم خلقنا وخلق الشهوات فينا لغرض ؟ فإن قالوا : نريد بذلك أنه فعل ذلك وأراد بها الإيصال إلى الثواب . قلنا : هذا ليس من مذهبكم لأنكم لا تجيزون تقدم الإرادة على المراد . فإن قالوا : نريدى : بذلك أنه فعل ذلك وأراد استحقاق الثواب . قلنا : هذا أيضا ليس من مذهبكم لأنكم تقولون الفعل هو الذي يراد ، وما ليس بفعل لا يراد ، والاستحقاق ليس بفعل فلا يصح على مذهبكم أن يراد . وإن قالوا نريد بذلك أنه خلقنا وأراد بخلقنا فعل الطاعة . قلنا : هذا أيضا لا يصح على مذهبكم لأن عندكم إن إرادة فعل للغير لا تقع وجها لفعل المريد « 2 » الثاني إن عندكم إنما أراد فعل الطاعة عند نصب الدلالة لا عند خلق الشهوات ، وشروط التكليف فإن نصب الدلالة لا يتقدم فعل الشهوات فلو كان حينئذ مريدا لطاعة لتقدمت الإرادة على وقت نصب الدلالة والأمر بالطاعة وهذا غير جائز عندكم ؟ وكذا نقول : لكم في الوجه الثاني ما تريدون بقولكم قصد بإيلامهم « 3 » مما يستحق به ؟ فإن قلتم نعنى به إرادة الاستحقاق لم يصح فإنه ليس بفعل فيراد . فإن قلتم نعني بذلك يريد أن « 4 » قولهم لأجل الاستحقاق ، قلنا إن أردتم بقولكم لأجل الاستحقاق إرادة الاستحقاق كنتم قد أثبتم للاستحقاق الإرادة وكنتم قد جمعتم بين الإرادتين وليس ذلك من قولكم . وإن قلتم : نعني بذلك أنه يريد إيلامهم « 5 » لداعي الاستحقاق ، قلنا : قد جعلتم التخصيص هو كون الاستحقاق داعيا إلى الإرادة . وهذا هو الاعتراض على كلامهم / أن نقول : إننا نسلم أن هذه الأفعال إنما تحسن بغرض
هامش
( 1 ) حذفت « و » لأنها زائدة . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) غير واضحة والسياق يتم بالكلمة المثبتة .