تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
لعلمنا أن الحكيم لا يفعل ما هو منع من الفعل وحث « 1 » على تركه إلا وقد قبحه . ولا يعلم قبحه إلا وهو قبيح في نفسه . وهذا هو الكلام في هذه الطريقة وأما الاستدلال بالطريقة الأخرى فهكذا الباري ، عز وجل مخبر وآمر وناه وكذلك فكل « 2 » من هذا سبيله فهو مريد « 3 » . أما الدلالة على أن الله تعالى مخبر وآمر وناه فلأنه قد فعل هذا الصنع فلو لم يكن قسما من أقسام الكلام كان عبثا سواء كان كون الخبر صفة ترجع إليه أو هو الصيغة مع الإرادة أو غيرها وأما الدلالة على أن من كان مخبرا فهو مريد وهو أن صيغة الخبر يصح حصولها وليست بخبر فلا بد من وجه له كانت خبرا . ثم لا يخلو إما أن يكون خبرا لجنسها أو وجودها فنذكر الأقسام التي ذكرناها وتبطل بما أبطلنا ثم يقول « 4 » فلا بد من إرادة ، فالاعتراض عليها مثل ما ذكرناه في الطريقة الأولى مع زيادة ما ذكرناه في باب إبطال الأكوان حيث زعموا أن الخبر صفة زائدة . فهذا هو الكلام فيما يختص كونه تعالى متكلما . وأما طريقتهم الأخرى فهي التي تقسم الأفعال ، فهم يوردون ذلك أيضا على وجوه منها قولهم : أن الله تعالى خلق في الإنسان الفعل والشهوة بالقبيح ولهو النفس عن الواجب ولم يلجئه ولم يفته فلو لم يرد بذلك تعريضه للثواب بتكليفه لكان إما ظالما أو عابثا . ومنها أنه تعالى فعل الآلام بالصبيان والبهائم فلو لم يرد به المصلحة للمكلفين وللتعريض للعوض لهؤلاء لكان إما ظالما أو عابثا . ومنها أنه يفعل الآلام في الآخرة بالكفار « 5 » فلو لم يرد به معاقبتهم لكان ظالما ، وهذه الطريقة يمكن ذكرها في كل فعل يوجد فيكون حسنا إذا كان لفاعله فيه غرض
هامش
( 1 ) في الأصل : « بعث » . ( 2 ) مستدركة بالهامش . ( 3 ) في الأصل : « مريدا » . ( 4 ) في الأصل : « فيقول » . ( 5 ) غير واضحة .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 310 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )