الإخبار عن أحد الزيدين لداع له إلى الإخبار عنه ، لا يكفي في كونه خبرا عنه ( و ) « 1 » قلنا : معنى « 2 » ذلك أنه فعلها لعلمه بحسن إعلامه أو وجوبه أو كونه نافعا منفعة راجعة إلى المخبر أو المخبر . فإن قال كيف يتخصص الخبر بالمخبر عنه ؟ قلنا : إن عنيتم تخصصه عند المخبر علما يعلم من نفسه من الداعي إلى الإخبار عنه وإن عنيتم تخصصه عند المخاطب فنقول : إن ذلك لا يعلم إلا لقرينة إما لفظية أو عقلية ولذلك لا يسوغ عند أحد من أهل العدل أن يخلى الله عز وجل المكلف عند الخطاب المشترك عن قرينة مع أن مصلحته أن يعلم كون زيد بن عمرو في الدار ، وأنه إنما فعل هذه الصيغة لداعيه إلى تعريف كونه في الدار لعلمه بما فيه من المصلحة . وإن ألزموا بما فيه استواء الداعي لهما فقد سبق الجواب عنه . وكذا هذا في صيغة الأمر فإن الأمر إذا علم أن المأمور به واجب أو على صفة ندب أو أن له فيه فائدة قبيحا كان الفعل أو حسنا فيدعو « 3 » ذلك إلى فعل ما قدر وضع لطلب الفعل والحث عليه ، وإذا علمنا أن فاعل الصيغة حكيم « 4 » تستحيل عليه المنافع والمضار ، وعلمنا أنه فعل الصيغة لأنه علم أن الفعل صفة واحدة زائدة على حسنه فإن قرن « 5 » إلى الصيغة ما يدل على قبح الفعل علمنا أنه هدد بها ، ومعنى كونه مهددا هو أنه فعلها لعلم قبح الفعل فأوجب ألا يفعل ، وإنما نعلم ذلك لعلمنا أنه لا يجوز أن يأتي الحكم بخطاب قد وضع البحث على الفعل وليس الفعل ، إنما ينبغي أن يفعل إلا أن يدل بذلك على أنه لا ينبغي أن يدخل بقرينة فيكون الخطاب زجرا أو يكون إباحة واقترن إلى ما يدل على إباحته ، هذا التقدير كائن في العلم بوجوب المأمور به وكونه / ندبا وكونه قبيحا سواء علمنا الإرادة أو لم نعلم . وكذلك القول في النهي إذا تجرد فإنه يكون نهيا لأن فاعله فعله لعلمه بقبح النهي عنه ، وإذا لم يتجرد وكان تهديدا علمنا أنه فعله لعلمه بوجوب الفعل ، وإنما نعلم عنده قبح الفعل
هامش
( 1 ) أضيفت « واو » العطف ليستقيم المعني ، أو أن تكون هناك حجة معارضة سقطت من الناسخ .
( 2 ) مستدركة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « فيدعوا » .
( 4 ) في الأصل : « حكم » .
( 5 ) غير واضحة .