تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
فيه من الحركة ما يختص بذلك الجسم لا ما يختص بجسم آخر ، وإن لم تتميز قبل الوجود . ومنها أنكم أحلتم وجود العرض في غير محله مع أنه من جنس ما في محله ونحن إنما أحلنا وجود الخبر عن زيد بن عمرو مع إرادة الإخبار عن زيد بن خالد ، وهذه الإرادة ليست من جنس الإخبار عن زيد بن عمرو . ومنها قولكم في اختصاص غير النافي « 1 » بوقته مع قولكم باستوائهما ، واستواء الوقتين . وقولهم بأنه كان يمتنع التجوز « 2 » في الكلام . قلنا : لا نسلم وهذا لأنه يجوز وجود مثل ذلك الخبر فلا يكون خبرا وأن نعتبر « 3 » ما في ذلك مع المماثلة كما افترق العرضان المتماثلان في جواز اختصاص أحدهما بهذا المحل دون الآخر . وأما قولهم بأنه يلزم ممن له عشر قدر ألا يقدر على الإخبار عما زاد على العشرة . قلنا : لم قلتم أن القادر بقدر محصورة لا يقدر على ما لا نهاية له من الصيغ المتماثلة على البدل وما لكم من الدليل إنما يمنع من الجمع بين ما يتناهى من الأفعال المتماثلة بقدر محصورة ، أما إذا كانت على البدل فلا نسلم . ولئن سلمنا أنه لا يجوز أن تكون الصيغة بمجردها خبرا ، ولكن لم قلتم بأنه يلزم من ذلك كونه مريدا على ما زعمتم ؟ وأما ما أبطلتم من الأقسام فنقول أنكم حللتم بقسم لم تذكروه ، وهو أن الخبر عن زيد من خالد إنما كان خبرا عنه لأنه على صيغة الخبر مع أن فاعله فعله لداع الإخبار عن زيد بن خالد دون غيره كما أنه يريد عندكم الإخبار عنه دون غيره لأن الداعي يدعو إلى هذه الإرادة دون إرادة الإخبار عن غيره . فإن قالوا وإذا استوى داعيه إلى الإخبار عن الزيدين جميعا كيف يكون خبرا عن أحدهما ؟ قلنا : عند استواء الداعي إلى الفعلين إما أن يصح أن يختار / أحدهما أو لا يصح ، فإن لم يصح سقط السؤال ، وإن صح فنقول : لم قلتم أن هذا القدر وهو كونه فاعلا لصيغة
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) غير واضحة . ( 3 ) غير واضحة .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 308 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )