تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
المخبر عنه أو إلى المخبر « 1 » ، ولا يجوز أن تكون الصيغة هي الخبر والأمر ، ولا الصيغة مع ما يرجع إليها مع حدوثها وحلولها وجنسها ، لأن كل ذلك يحصل ولا يكون خبرا ولا أمرا بل يكون تهديدا ، ويكون خبرا عن زيد عن عبد الله دون غير من الزيدين ، فلا بد من أمر زائد عليهما « 2 » وعلى صفاتهما ؛ ولا يجوز أن تكون الصيغة خبرا لما يرجع إلى المخبر أو المخبر عنه ولما يرجع إلى المأمور والمأمور به ، لأنه ما من صفة من صفات ذلك يقدر ثبوتها « 3 » في حال وجود الصيغة إلا ويجوز مع ذلك أن تكون غير أمر وتكون تهديدا ويجوز أن تكون خبرا عن واحد دون « 4 » غيره ولا بدّ أن يكون خبرا أو أمرا لما يرجع إلى المخبر ، والآمر ولا يجوز أن تكون خبرا أو أمرا لقدرته ، ولا لعلمه أي علم كان ، ولا لنظره ، لأن كل ذلك يحصل والصيغة ليست بخبر ولا أمر بل هي تهديد « 5 » وإما كونه كارها للإخبار ، أو كارها للفعل ولا مدخل له في ذلك ، لأن كراهة الإخبار تمنع من الإخبار ، وكراهة الفعل تمنع من الحث « 6 » عليه إلا أن يقصد به التهديد . فلم يبق إلا أنه يكون مخبرا أو آمرا لكونه فاعلا لصيغة الخبر والأمر مع كونه مريدا ، وأما كونه كارها فالاستدلال عليه بصيغة النهي كالاستدلال بصيغة الأمر على كونه مريدا . قال البغداديون : لم قلتم أن صيغة الخبر ليست « 7 » خبرا لعينه ، وكذلك الأمر ومعنى ذلك هو أن ما يكون خبرا لا يجوز أن يكون غير خبر . وما يكون خبرا عن زيد بعينه لا يجوز أن يكون خبرا عن غيره من الزيدين . وكذا هذا بصيغة الأمر وإن كان يجوز أن يوجد من تلك / الصيغة ولا يكون خبرا ولا أمرا . أجاب البصريون قالوا :
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، وهي في الغالب مكررة ويستحسن حذفها . ( 2 ) يوجد تعليق أو تصحيح في الهامش غير واضح ، نصه تقريبا « عليها ويحد من صفاتها » . والمثبت في المتن يتفق مع السياق . ( 3 ) في الأصل : « ثبوته » . ( 4 ) مستدركه بالهامش . ( 5 ) في الأصل : « تهديدا » . ( 6 ) في الأصل : « البعث » . ( 7 ) في الأصل : « ليس » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 306 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )