تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فإن قيل كيف يستقيم لهم أن يستدلوا بالخبر لإثبات الإرادة إذا كانت الإرادة داخلة عندهم في الخبر ، وفي ذلك إدراج حكم المسألة في العلة . قال شيخنا أبو الحسين رحمه الله : والخبر على التفصيل هو علم بالصيغة والإرادة ، فأما العلم به على الجملة فهو علم بالصيغة متميزة عن « 1 » غيرها من أقسام الكلام ومما ليس بقسم من أقسام الكلام تميزا مجملا لا يعلم ما هو . فأما إذا علمنا أن كلام الله عز وجل إن لم يكن خبرا ولا أمرا ولا نهيا دخل في كونه عبثا علمنا غيره بأمر ما وإن لم يعلم أن ذلك الأمر هو الإرادة . فإذا أفسدنا أن يكون داخل ذلك الأمر شيئا سوى الإرادة علمنا أن ذلك التميز بالإرادة ، وحينئذ كما قد علمنا الخبر مفصلا يصح أنه يمكن أن يعلم الله تعالى مخبرا قبل العلم بالإرادة . وأما شيخنا ركن الدين فقال : إنا لا نستدل بكونه مخبرا بل بكونه متكلما بصيغة الخبر مع نفي الإرادة على أنه استعمل « 2 » في غير ما وضع له فنقول : فلا بد من أن يكون مستعملا له فيما وضع له في الأصل ، ولن يتم ذلك إلا مع إرادة الإخبار أو الفعل المأمور به على ما بيّنا . قالوا : فأما بيان هذا الوجه فهو أن يقال : قد ثبت أنه تعالى أخبر وأمر ، وكل مخبر وآمر لا بدّ من « 3 » أن يكون مريدا . وإن قلنا أنه أخبر وأمر لأنه تعالى تكلم بما هو موضوع ، في حقيقة اللغة ، للخبر والأمر لم يدلنا على أنه استعمل ذلك في غيره من أقسام الكلام . لا بدّ من أن يكون مخبرا أو آمرا وإلا كان معميا « 4 » أو عابثا . وإنما قلنا أن المخبر والّا مر لا بدّ أن يكون مريدا ، لأن الخبر والأمر إما أن يكون هو الصيغة فقط ، أو لا بدّ من أمر زائد على الصيغة حتى يكون خبرا ، / أو أمرا وذلك الأمر إما أن يرجع إلى المخبر أو
هامش
( 1 ) في الأصل : « من » . ( 2 ) غير واضحة ، ورسمها « استعمل » بدون تنقيط . ( 3 ) مستدركة بالهامش . ( 4 ) غير واضحة .