وقوله : إن الدواعي قد تتقابل ، قلنا : بلى ولكن لم قلتم بأن عند التقابل على المسؤول « 1 » يكون مريدا ، ولئن جاز أن يصير مريدا لأحد الفعلين مع تقابل الدواعي على السواء ، فلم لا يجوز أن يكون مختارا لأحد الفعلين لأجل أحد الداعيين مع الاستواء ويكون الداعي الذي لأجله يختار الفعل هو الإرادة ، وتبطل الطريق إلى إثبات الأمر الزائد ؟ .
قوله بأنه يلزم أن يريد ما ينتفع به آجلا دون ما ينتفع به عاجلا .
قلنا : لم قلتم بأن ذلك الذي يلزمه من الإرادة أمر زائد على ترجيح دواعي الدين على ترجيح دواعي الدنيا بأن يستحضرهما ، كما قلتم بأنه يلزم ترجيح الداعي إرادة ترجيح الأمور الدينية ولا نحتاج إلى إرادة زائدة على هذا الترجيح .
وقوله الإنسان يعلم من غيره ما يعلم من نفسه ويريد من نفسه ما لا يريد من غيره .
قلنا : لأن مطلق العلم ليس هو الإرادة بل ما كان « 2 » داعيا له إلى الفعل وإنما يكون داعيا لذلك إذا علم أن له في « 3 » أن يفعل الفعل منفعة راجعة إليه أو إلى غيره . وأما علمه بأن العبد ليس في قوله منفعة وليس ذلك داعيا فإذا لم يكن له داع لم يكن إرادة ، ولئن سلمنا الإرادة ولكن لم قلتم بأن العلة في ذلك ما ذكرتم فحسب من كونه فاعلا دون داع يختص الفعل ؟ ولم قلتم أن كونه جسما ليس معدودا في المقتضى ؟ بيانه وهو أن من فعل في الشاهد فعلا على الوجه الذي ذكرتم فإن ما يحصل له من الأمر الزائد على الداعي هو ما نجد من ميلان قلبه إليه وكل من فعل / ما كان قلبه إليه مائلا « 4 » فإنه يسر بذلك ويجد به لذة . وهذا إنما يصح على الأجسام . ولئن سلمنا أن كما ذكرتم قد
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) مستدركة بالهامش .
( 3 ) غير واضحة ، والمثبت هو الأنسب للسياق .
( 4 ) في الأصل : « فمائلا » .