أبعاضنا ، أيدينا وأرجلنا فالأمر « 1 » بخلاف ذلك . فإنا نعلم أن ذلك قط لا يخطر ببال العقلاء ، ومتى ذكر ذلك لمن لم يتمرس على مذاهبكم فإنه يستبعده ويستنكره ، فكيف يدعى عليه أنه يجده من نفسه . وقال أيضا بأن الواحد منا يعلم أنه له في الفعل نفعا أوقاتا كبيرة ويختاره مع ذلك في حال دون حال ، ويتساوى الفعلان عنده في الداعي ويختار أحدهما دون الآخر ، ويجد لنفسه مع الذي اختاره ما لا يجده مع غيره .
فنقول : « 2 » إما أن يكون قد استوى الداعي إلى كل واحد من الفعلين ، أو الفعل في الوقتين ، أو لم يستويا ، فإن استوى فلم اختار إرادة أحدهما دون الآخر ؟ فإن قلتم لا لأمر : قلنا : فقولوا أنه يختار أحد الفعلين للداعي مع استواء الداعي إليهما لا لأمر .
وقد أفسد الطريق إلى إثبات الأمر الزائد .
وإن قلتم أنه لا بدّ في اختيار أحدهما من أمر ، إما ترجح الداعي في أحدهما ، أو انتفاء الصارف عن أحدهما ، فقد سقط ما قلتم أنه يختار أحد الأمرين مع الاستواء .
وذكر أيضا في المعنى أن حاله في الداعي يختلف فيكون داعيه مرة ظنا ، ومرة اعتقادا ، ومرة علما . وكونه مريدا لا يختلف وقد تتقابل « 3 » الدواعي وقد تتفق ، وكونه مريدا لا يختلف ، وقد يلزم أنه يريد ما ينتفع به آجلا دون ما « 4 » ينتفع به عاجلا ، وقد يعلم من حال نفسه / ما يعلمه « 5 » من حال غيره ويريد من نفسه ما لا يريد من غيره . قلنا : إن الظن والاعتقاد والعلم مع اختلافها تتفق في أنها تدعو « 6 » إلى الفعل فلذلك الوجه سميت إرادة إذا خلصت من « 7 » الصارف وترجحت عليه ، فإن أثبتم أمرا زائدا على ذلك فلا نسلم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « والأمر » .
( 2 ) في الأصل : « فتقول » .
( 3 ) في الأصل : « مقابل » .
( 4 ) في الأصل ( مما ) .
( 5 ) في الأصل : « ما يعمله » .
( 6 ) في الأصل : « تدعوا » .
( 7 ) في الأصل : « عن » .