تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
أما قولهم بأن ما ليس له ضد فإنا نقدره ونرتب الدلالة فيه كما رتبناه في السواد والبياض . قلنا : إذا لم يكن له ضد على التحقيق كان تقديره تقدير المحال ، فهو وإن كان على ذلك التقدير يؤدي أقسام باطلة ، ولكن إذا تعلقت بأمر مستحيل ولم يلزمه من تعلقها بالمستحيل صحتها حتى تلزم من ذلك صحة الأقسام الباطلة فهذا ما يتمسك به النافون « 1 » لهذا الأمر الزائد . هذا ما دار بينهم وبين مثبتيها « 2 » من الكلام في هذه الدلالة . وأما المثبتون لها فلهم في ذلك مسلكان : أحدهما طريقة قياس الغائب على الشاهد على الوجه الذي حكينا عنهم هذه الطريقة فيما تقدم من المسائل . والمسلك الثاني إثباتهم ذلك من غير طريقة القياس على ما سيرد « 3 » عليه البيان . وأما طريقة القياس لهم فهي قولهم : أن الواحد منا إذا كان عالما بما يفعله فإنه لا يفعل إلا لداع . ولا يفعل الشيء لداع يخصه إلا وهو مريد له إذا لم يكن ممنوعا من إرادته . ألا ترى أنه لا يكتب كتابا ولا يبني دارا ولا يصنع غير ذلك من الأشياء « 4 » إلا وهو مريد له ، والعلة في كونه مريدا أنه فعله لداع يخصه وليس ممنوع من الإرادة . وهذه العلة حاصلة إذا فعل الله تعالى فعلا / لداع يخصه فوجب كونه مريدا . يقال لهم : الأسئلة على مثل هذه الطريقة مرت فلا نعيدها ، وأما الذي يخصها أن نقول : لا نسلم أن للواحد منا إرادة هي أزيد من الداعي ، قال قاضي القضاة أن الواحد منا يجد الحالة المريد من نفسه باضطرار ، ويعلمها من غيره باضطرار . قلنا : إن هذه الحالة ، التي يثبتها المريد هي حالة راجعة إلى حالة راجعة إلى جملة الحي ، فإن عنيت أنا نجد من أنفسنا حال بكوننا مريدين تشترك « 5 » فيه جميع
هامش
( 1 ) في الأصل : « الباقون » . ( 2 ) غير منقوطة . ( 3 ) في الأصل : « مما سيرد » . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) غير واضحة .