تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
على إحداهما « 1 » أمر دون الأخرى ، بل لا بدّ من أمر يختص بتلك الحقيقة التي حصل لها ذلك الحكم ، وهذا معلوم بالضرورة . وإن عنيتم أن ليس له علة مفرقة ، وأن العقل يقتضي ذلك كان ذلك اعترافا بكونه مخالفا لما يقتضيه العقل ، وكان إقرارا ببطلانه . والإقرار ببطلان الجواب عن السؤال لا يكون جوابا عن السؤال . وأما ما ذكروه من الفرق بين الإرادة وبين سائر الأعراض وأن العلة التي لأجلها استحال وجود شيء من ذلك لا في محل لم يحصل في الإرادة . فقالوا : في العلم بأنه لو صح وجوده لا في محل لصح وجود ضده ، وهو الجهل ، لا في محل ، لأن كل ماله ضد في الجنس يجب أن يكون له ضد في التحقيق كالكون ، ثم كان ذلك يؤدي إلى أقسام كلها فاسدة . قال لهم الشيخ أبو الحسين البصري ، نور الله قبره ، : لم قلتم أن كل ما كان له ضد في الجنس يجب أن يكون له ضد في التحقيق . وأما ما استدللتم به من الكون فنقول : لم قلتم بأنه وإن استحال ذلك في الكون فإنه لا يجوز أن يكون العلم بخلافه ؟ ألستم قد فرقتم بين الإرادة والعلم ؟ فجوزتم وجود أحدهما لا في محل وأحلتم وجود الثاني بأن « 2 » قلتم بجواز وجود إحدى الإرادتين المثلين لا في محل مع استحالة وجود الأخرى لا في محل ، وقلتم بأن أصل العرضين المثلين يختص أحدهما لمحل ويستحيل اختصاص الآخر به ؟ أفإذا جاز / افتراق المثلين في هذه الأحكام فلم لا يجوز افتراق المخالفين في الأحكام ؟ ثم ولئن سلمنا ما كان له ضد في الجنس كان له ضد في التحقيق ، وأن القادر على إيجاد العلم لا في محل يجب أن يكون قادرا على إيجاد الجهل لا في محل ، وعلى تقدير وجود الجهل تلزم الأقسام الباطلة . ولكن لم قلتم بأنه لو كان قادرا على الجهل لصح منه وجود الجهل ، وكان يلزم من صحة ذلك صحة الأقسام الباطلة ، وذلك لأنه وإن كان قادرا عليه فإنه لا يصح منه لما أن كونه عالما يمنع منه . قالوا : لأن القادر هو الذي يصح منه
هامش
( 1 ) في الأصل : « أحدهما » . ( 2 ) غير واضحة . ويمكن قراءتها في الأصل : « بل » .