تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
الألوان ، لأنه لو صح ذلك لم يكن بأن يوجد لا في محل أو في محل إلا لمعنى ، ووجود المعنى في العرض لا يصح فصح أنه لا يكون لذلك السواد ضدان . وإن تنافيا لا في محل لزم أن يكون تنافيهما لمجرد الوجود ، ولو كان كذلك لزم أن تتنافى الألوان الموجودة في الحال ، لأن الوجود ثابت فيها ، فلا يلزم مثل ذلك في الإرادة . وضدها بأن يقال : لو وجدت لا في محل لنافاها ضدها لا في محل ، لمجرد الوجود ، فكان يلزم أن لا تتنافى الإرادات والكراهات الموجودة في المحال . لأنا نقول : إن الإرادة الموجودة لا في محل وضدها تتنافيان على الحي الواحد ، وذلك أمر زائد على الوجود ولا يلزم من ذلك أن تتنافى الإرادات والكراهات في الشاهد على حي واحد ، وذلك صحيح فيلزم من سائر الأعراض غير الأكوان كالطعوم والروائح والأصوات والألوان والتأليفات والاعتمادات والحرارة والبرودة وغيرها ، فإن كان لها ضد فإنا نرتب الأدلة فيها كما رتبناها في الأكوان ، وإن لم تكن لها ضد فإنا نقدر لها « 1 » ضدا ونرتب الأدلة فيه كما في السواد . قلنا إن الذي يدعى الضرورة فيه أن كل مثلين من كل جنس كان جوهرا « 2 » أو عرضا لا يجوز أن يصح على أحدهما ما يستحيل على الآخر . فإن قلتم بأن ما في قلبنا من الإرادة يماثل الإرادة التي لا في محل ويصح على أحدهما من الحلول في المحل ما يستحيل على الآخر فقد فرقتم بين « 3 » المسألتين لا لأمر وهذا مدفوع بضرورة العقل . وأما عذركم « 4 » عن ذلك بأن هذا / حكم غير معلل كما في السوادين الحالين في محلين فإنه يستحيل في أحدهما أن يحل في محل آخر كما سبق في مسألة الأكوان وهذا باطل لأنا نقول لهم : ما تعنون بقولكم أنها أحكام غير معللة ؟ إن عنيتم أن العقل لا يقضي فيها بأنه لا بدّ من أمر لأجله افترقا ، وليس كذلك وإنا بيّنا أن الحقيقتين إذا كانتا متساويتين من كل واحد « 5 » فإنه يستحيل أن يصح أو يستحيل
هامش
( 1 ) في الأصل : « له » . ( 2 ) المقصود : جوهرا كان أم عرضا . ( 3 ) في الأصل : « من » . ( 4 ) غير واضحة . ( 5 ) هكذا في الأصل ولعل المقصود « وجه » .