واحد على جهة الوجوب وهذا التعدد « 1 » مفقود . فإذا أوجبت هذه الإرادة للحي الواحد منا فالسؤال « 2 » متوجه بأنها لم أوجبت حكمها للقديم دون الحي منا ؟ وأيضا إذا استحال ثبوت حكمها ( للحي استحال أن توجب حكمها للقديم دون الحي منا لفقد الاختصاص بأحدهما ( و ) « 3 » استحال وجودها ) « 4 » لا في محل ، لأن استحالة حكم العلة يقتضي استحالة وجود العلة عند شيوخنا . فصح أنه إذا لم يمكن ذكر وجه « 5 » اختصاص هذه الإرادة بالقديم تعالى بطل إثباتها لا في محل . وأجابوا عن لزوم جواز سائر الأعراض لا في محل لو جاز وجود إرادة لا في محل . فقالوا : قولكم بأن وجود عرض لا في محل محال . أما أن يدعوا أن ذلك معلوم بالضرورة فهو باطل لأن الأعراض تعلم باستدلال فكيف نعلم أحكامها بالضرورة ؟ .
وأما أن يدعوا ذلك باستدلال فما الدليل عليه ؟ فإن ادعيتم توافق المتكلمين في حد العرض بأنه هو الذي يوجد في المحل ، منعنا ذلك وذكرنا له حدا آخر كما بينا في مسألة الحدوث ، فإن قستم « 6 » قسم الإرادة على سائر الأعراض في استحالة وجودها لا في محل / طالبناكم بالعلة الجامعة . فإن قلتم بأن ذلك هو كونه عرضا وما أشبه ذلك من الصفات التي تعم الكل ، منعنا ذلك ، ثم بينا الفرق بين الإرادة وبين سائر الأعراض . وذلك أن الأعراض غير الإرادة إما أن تختص بالحي أو بالمحل ، والذي يختص بالحي هو العلم والقدرة والنظر . وأما الذي يختص بالمحل فكالألوان والطعوم والأصوات وغيرها .
فأما العلم من القسم الأول فالوجه الذي لأجله قلنا بأنه لا يصح وجوده لا في محل وأنه
هامش
( 1 ) هكذا ويمكن قراءتها « التعذر » إلا أن المثبت هو الأنسب إلى السياق .
( 2 ) غير واضحه .
( 3 ) أضيفت لأن السياق يتطلبها .
( 4 ) مضافة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « وحد » .
( 6 ) في الأصل : « قسمتم » .