لو صح وجوده لا في محل لصح وجود ضده وهو الجهل لا في محل ، ثم كان يؤدي ذلك إلى أقسام كلها فاسدة . وذلك لأنه إذا كان ضدا في الجنس له كان يلزم أن يكون ضدا له في التحقيق ، إذ لو جاز ألا يكون ضدا له في التحقيق لجاز ذلك في الكون ، فلو جاز ذلك فيه لجاز ألا يوجد ضد الكون الذي في الحجم فلا يجوز انتقاله عن الجهة وإنه محال .
ثم إذا وجدا لا في محل فإما أن يتنافيا ، وفي ذلك خروج عالم الذات عن كونه عالما وإنه محال ، وإما أن لا يتنافيا ( و ) « 1 » في ذلك قلب حقيقتها وإنه « 2 » أيضا محال وليس كذلك الإرادة ، لأن وجود ضدها وهو الكراهة وإيجابها كونه تعالى كارها للفعل لا يؤدي إلى المحال . وأما القدرة والحياة فقد بينا أيضا فيما تقدم أن من شرط الفعل بالقدرة وشرط الإدراك بالحياة استعمال محلهما في ذلك ، وذلك لا يصح فيهما من دون محل ، فلو ( وجدا لا ) « 3 » في محل استحال الفعل بتلك القدرة ، والإدراك بتلك الحياة ، وذلك يبطل كونهما قدرة وحياة . وليس كذلك الإرادة لأنه ليس من شرط تأثيرها في الفعل استعمال محلها فيه .
وأما النظر لو وجد لا في محل لم يخل إما أن يوجب كونه تعالى ناظرا أو لا يوجب ، فإن أوجب لزم أن يكون تعالى ناظرا بما « 4 » يعلمه وذلك محال ، وإن لم يوجب انقلب جنسه .
وأما القسم الثاني فالعلة في / أن السواد لا يصح وجوده لا في محل لأنه لو صح ذلك لصح وجود ضده وهو البياض لا في محل ثم كان لا يخلوان إذا وجدا لا في محل ، إما أن يتنافيا أو لا يتنافيا . فإن لم يتنافيا لزم وجود سواد لا ضد له ، وفي ذلك قلب جنسه ، ( وأما لزوم ذلك فيه فلأنه ) « 5 » كان لا يصح وجود ذلك السواد في محل حتى تنافيه بعض
هامش
( 1 ) أضيفت لأن السياق يتطلبها .
( 2 ) مستدركة بالهامش .
( 3 ) في الأصل : « وجد إلا » .
( 4 ) غير واضحة .
( 5 ) في الأصل : « وأما لزم ذلك فيه لأنه » وهي لا تناسب السياق .