لا توجب حكمها لحي من الأحياء أو توجبها « 1 » للكل وإلا فلم يوجب ذلك لبعض دون البعض مع عدم الاختصاص .
وذكر شيخنا ركن الدين رحمه الله أن الشيخ علي بن أبي القاسم الأسترآبادي « 2 » أجاب فيما دار بيني وبينه من المكاتبة ، فقال : أنه لا يحتاج في اختصاص العلة بالمعلل لتوجب الحكم له لأن الصفة المقتضاة كافية في الإيجاب ، وإنما يحتاج إلى اختصاص العلة بالمعلل لئلا توجب / أحكام « 3 » كثيرة لمعللات كثيرة . فالإرادة الموجودة لا في محل وإن لم تكن مختصة به تعالى إلا أنها توجب كونه مريدا لصفتها المقتضاة ، وذلك كاف في الإيجاب .
قال : قلت له في الاعتراض على كلامه أفتصح « 4 » أن توجب العلة الواحدة معلولات كثيرة أم يستحيل ذلك ؟ . إن قلت يستحيل ذلك فيها ، قيل لك فإذن « 5 » لا حاجة إلى اختصاص العلة بالمعلل لما ذكرته ، وتوجه إليك السؤال بأنه لم أوجبت هذه الإرادة حكمها للقديم تعالى دون الحي منا ، ( لأنها لا اختصاص لها به تعالى دون الحي منا « 6 » ) فإن قلت : يصح أن توجب العلة للإرادة الواحدة معلولات كثيرة لعلات كثيرة عند فقد الاختصاص بعضها دون بعض . قيل لك : وهذه الإرادة لا اختصاص لها بالقديم دون الأحياء منا ، فلزمك أن توجب حكمها للجميع لأن الاختصاص مفقود ، فاعتذر وقال :
إنما لم توجب حكمها للجميع لتعذرها من جهة الحكم . فقلت له : في الاعتراض على كلامه بأن التعذر عن جهة « 7 » الحكم هاهنا هو أنه يستحيل أن يتفق حيّان في إرادة شيء
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والصواب : « توجبه » لأنها تعود على الحكم .
( 2 ) لم أعثر في كتب التراجم على هذا الاسم الذي لا بدّ أن يكون صاحبة كان معاصرا لركن الدين محمود بن الملاحي ( ت 536 ه ) . وأقرب ترجمة وجدتها لصاحب هذا الاسم في كتاب هدية العارفين ج 5 ص 699 وفيها أنه توفي عام 565 ه فقد يكون بذلك معاصرا لركن الدين . ( انظر أيضا المقدمة وثبت الأعلام بنهاية الكتاب ) .
( 3 ) كذا في المتن ، وقد استدركها الناسخ بعلامة النصب فوق السطر ( إحكاما ) وهو خطأ ، لأن الجملة مبنية للمجهول .
( 4 ) كذا في الأصل : والصواب : « أفيصح » .
( 5 ) في الأصل : « فإذا » .
( 6 ) مضافة بالهامش .
( 7 ) هكذا في الأصل : والصواب « بجهة . . . » .