تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
إلى الحي إلى الحلول في بعض منه أو لا تحتاج فإن كانت تحتاج وقد استحال ذلك في ذات الله تعالى وجب أن يستحيل اقتضاؤها صفة المريد له . وإن لم تحتج كانت الإرادة في ذاتها وفي اقتضائها صفة المريد غنية عن المحل ، وكان الأحياء كلهم قابلين لصفة المريد ، كانت نسبة الإرادة إلى كل الأحياء نسبة واحدة . وأما كون بعض المريدين في المحل أو الجهة ، والبعض لا في محل ولا في جهة . فلما لم يكن ذلك معتبرا في ذات المؤثر ، ولا في مؤثريته ، ولا في ذات القابل ، ولا في قابليته ، استحال أن يختلف بسبب ذلك الحكم اقتضاء الإرادة . وأما عذرهم الثاني : وهو أن الإرادة لا يصح أن توجب حكمها لغيره من الأحياء فاختصت به . قلنا : إن وجه الاختصاص بالعلل لا بدّ من أن يكون أمرا زائدا على ثبوت حكم تلك العلة للمعلل « 1 » المخصوص لأنه متى لم يكن كذلك لم يندفع سؤال السائل بأنه لم أوجبت حكمها لذلك المخصوص دون غيره ؟ فهل يثبتون الإرادة الموجودة لا في محل وجها مع القديم تعالى لا يجعل لها مع غيره من الأحياء حتى يقولوا بأنها في اقتضاء حكمها له تعالى كانت أولى لذلك الوجه من غيره من الأحياء أم لا ؟ ولئن قلتم لا ألزمكم سؤال السائل ، وإن قلتم نعم ، فبينوا ذلك الوجه . وقولهم بأن الوجه في ذلك هو أن هذه الإرادة لا يصح أن توجب حكما للحي ( منا قلنا إنما لم يصح أن توجب حكمها للحي منا ) « 2 » لعدم اختصاصها بنا ، فإذا لم يذكروا لها وجها لأجله تختص بالقديم لم يصح أن توجب حكمها للقديم أيضا كما لا توجب للحي منا . ونقول : إذا لم يختص ( به ) « 3 » بالقديم تعالى ولم يختص بالحي « 4 » ، منا فإما أن
هامش
( 1 ) كذا في الأصل : والصواب « للمعلل » . ( 2 ) مستدركة بالهامش . ( 3 ) زائدة وحذفها لا يضر بالمعنى . ( 4 ) مستدركة بالهامش .