تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الثاني : أن اقتضاء هذه الإرادة صفة المريدية للحي إما أن يتوقف على اختصاصها لذلك الحي أو لا يتوقف ، فإن توقف وجب أن لا يقتضي صفة المريدية لذاته تعالى لعدم الاختصاص ، وإن لم يتوقف وجب أن أحد الأمرين إما أن لا يقتضي صفة ما لأحد من الأحياء أو يقتضي ذلك للجميع « 1 » ، إذ ليس لها من الاختصاص بأحد من الأحياء ما ليس مع الآخر ، فلما لم يقتض « 2 » ذلك لأحد من الأحياء وجب ألا يقتضي ذلك له تعالى . الثالث : إن وجود الإرادة لا في محل محال ، ولو جاز ذلك فيها لجاز في سائر الأعراض . وخصوصا إذا كانت إرادته مثلا لما في قلبنا من الإرادة لتعلق كل واحد منهما بمراد واحد من وجه واحد لأن المثلين يجب اتفاقهما في أحكامهما الذاتية . وأجابوا عن سؤال الاختصاص بوجهين ، أحدهما : أن الإرادة موجودة حسب وجوده تعالى ، وأن كل واحد منهما لا في محل ولا في جهة بخلاف غيره من الأحياء وكانت مختصه . الثاني : أن هذه « 3 » الإرادة لا يصح أن توجب حكمها لغيره من الأحياء ، لأن الإرادة الموجبة حكمها لغيره من الأحياء هي الموجودة في أبعاضهم ، وما ليس في أبعاضهم مستحيل أن يوجب حكمها لهم ، ولما انقطع حكم هذه الإرادة عن غيره تعالى فقد اختصت به تعالى ، وذلك أن الاختصاص إنما يراد لتوجب العلة حكمها لمحل دون محل أو حي دون حي ، فإذا استحال ثبوت تلك العلة ( إلا لمحل « 4 » ) أوحي واحد فقد ثبت لها منه الاختصاص به ما ليس من الاختصاصات أبلغ منه فصح أن هذه الإرادة مختصة به تعالى فلذلك صح أن توجب حكمها له تعالى دون غيره . قلنا : أما الأول : فنقول : إن الإرادة إما أن / ) . . ( « 5 » تحتاج لاقتضائها صفة المريد
هامش
( 1 ) في الأصل : « فذلك الجميع » . ( 2 ) في الأصل : « يقتضي » . ( 3 ) مستدركة بالهامش . ( 4 ) في الأصل : « لا لمحل » والتصحيح المثبت يتطلبه السياق . ( 5 ) حذفت « أن » لأنها مكرره .