تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
يلزم احتياج كل حادث إلى إرادة بل لأنه مقصود بالداعي وليس كذلك الإرادة . لأنا نقول : أما الأول فباطل لأنا نمنع الإرادة التي تذهبون إليها شاهدا وغائبا على ما سبق بيانه . ولو سلمنا على قول أبي الحسين رحمه الله فرقنا بين الموضعين على ما سيأتي بيانه عند الاعتراض عليهم على طريقة القياس . وأما الثاني : فباطل أيضا ( لوجهين ، الأول ) « 1 » لما ذكرتم من الداعي الذي يدعو إلى الإرادة معا إما أن يكون كافيا في ترجيح الفعل أو لا يكون كافيا . فإن كان كافيا انسد عليكم طريق إثبات الإرادة ، وإن لم يكن كافيا فلا بد من مرجح آخر لما بينا ويلزم التسلسل . والثاني : أن تلك الإرادة لو حدثت فإما أن تحدث في محل أو لا في محل ، فإن حدثت في محل فذلك المحل لا يخلو إما أن يكون ذاته تعالى أو غيره ، وإن كان غيره فلا يخلو إما أن يكون حيا أو لا يكون ، والأقسام كلها باطلة ، فبطل القول بالإرادة . وأما أنه لا يجوز أن يحدث في ذات الله تعالى ، فإن كونه تعالى محلا للحوادث باطل بالاتفاق في الدلائل التي تذكر في مواضعها . وأما أنه لا يجوز أن يكون حيا غيره لأنه يكون اختص به فيكون ذلك الحي مريدا بها دون غيره . وأما أنه لا يجوز أن يكون غير حي فلأن « 2 » الجماد لا يكون محلا للإدارة كما لا يكون محلا للعلم ، بل لو كان حيا ولم يكن مبنيا بنية مخصوصة كالقلبية فإنه لا يكون محلا فكيف إذا لم يكن حيا أصلا . وأما أنه لا يجوز أن يحدث لا في محل فلوجوه ثلاثة : أحدها : أنه لو كانت إرادته حادثة لله تعالى ، وهو تعالى متصفا بها صار ذاته محلا ، للحوادث ، إذ لا يتقرر في العقل مفهوم لكون ذاته المستغنية عن المحل والجهة محلا للحوادث / إلا كونه متصفا بالحوادث . فالدليل الذي منع من « 3 » كونه محلا للحوادث يمنع من كونه متصفا بها .
هامش
( 1 ) أضيفت هاتان الكلمتان لأن السياق يتطلبهما ، ولعلهما سقطتا من الناسخ . ( 2 ) في الأصل : « لأن » . ( 3 ) مستدركة فوق السطر .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 292 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )