ما يصح لله بمثل ما ذكرناه في شيوع كونه تعالى عالما لذاته ، وذلك لأن المرادات كما كانت مشتركة في صحة أن يريدها كل مريد ، وإذا اقتضت الذات مريدية بعضها وجب أن تقتضي مريدية الباقي .
وأما بيان استحالة كونه مريدا لكل المرادات فأمور ثلاثة :
أحدهما : أن زيدا إذا أراد حياة إنسان ، وعمرا يريد موته فلو كان الله تعالى مريدا لكل المرادات لزم أن يكون مريدا لموته وحياته معا وأنه محال .
الثاني : أن الأشياء التي يصح أن تراد لا نهاية لها لأنه لا وقت يفرض ثبوت العالم فيه إلا ويصح أن يراد حدوثه قبل ذلك الوقت ، ولا حد يصح حدوث العالم عليه إلا ويصح أن يراد ما هو أزيد من ذلك فيلزم منه ألا يكون للعالم أول ونهاية ، وذلك محال .
الثالث : أنه يلزم أن يحصل لنا كل ما نريده ونتمناه ، وأنه باطل . فثبت أنه لا يمكن أن يكون الله تعالى مريدا لذاته ، ولهذا الدليل أيضا « 1 » يبطل كونه مريدا بإرادة قديمة ، لأنه ليس تعلق الإرادة القديمة ببعض المرادات أولى من البعض ، وحينئذ يلزم المحالات المذكورة .
وأما أنه يستحيل أن يكون مريدا بإرادة حادثة ، فلوجهين :
أحدهما : أن تلك الإرادة الحادثة يكون حدوثها مختصا بوقت مع جواز حدوثها قبل ذلك الوقت أو بعده ، فيلزم من اختصاصها بذلك الوقت احتياجها إلى إرادة أخرى ويلزم التسلسل لا يقال هذا التسلسل غير لازم لوجهين :
أحدهما : أن الواحد منا لا يريد فعله إلا بإرادة حادثة ، ولا يجب « 2 » أن يريد إرادته وإلا أدى إلى التسلسل لا إلى نهاية ، وإذا ثبت ذلك فقولنا فيه تعالى مثل قولنا في الشاهد .
والثاني : أن القادر / إنما وجب أن يريد فعل الحادث لا لكونه حادثا كيف كان حتى
هامش
( 1 ) مستدركه بالهامش .
( 2 ) هكذا في النص والأفضل « ولا يجوز » .