قلنا : لما ذكرنا من الفرق بين الموجب والقادر . فإن من كان مؤثرا باعتبار ما عنده من الأولية لاختياره سواء كان ذلك « 1 » ظنا أو اعتقادا أو علما فهو القادر ، وما حصل منه الأثر من غير شعور له به الأمر اقتضى حصوله فإنه يكون موجبا ، وقد دلت الدلالة على وجود قادر حاله ما ذكرناه ، وقد بطل « 2 » في حقه أن يكون الداعي ظنا أو اعتقادا ، فصحّ أن داعيه هو العلم بكونه مصلحة ونافعا .
وأما الإرادة فإن عني بها الداعي الخالص أو المترجح « 3 » فصحيح ، وهو الذي نذهب إليه .
وإن عنى بالإرادة أمرا ليس فيه شعور بالفعل وبكونه مصلحة فقد بينا أن ذلك لا يصلح مرجحا للقادر .
وأما قوله على الوجه الثاني : لم لا يجوز أن يكون داعيه إلى الفعل الذي تتعلق به الإرادة كاف « 4 » في ترجيح إيجاد تلك الإرادة .
قلنا : إن الغرض أن لا يتحقق وجود إرادة من القادر إلا وللقادر داع إلى الفعل الذي تتعلق به الإرادة ، وقد سلمتموه بهذا الطريق فقد حصل المطلوب .
وهذا كلام قد ساعد عليه فرق أهل العدل أنه لا يجوز أن يريد الله تعالى فعلا إلا وأن يكون / قد علم أن إرادة هذا الفعل أصلح وأنفع من غيره ، فصح ما ادعينا أنه لا بدّ من الداعي له تعالى في ذلك الفعل الذي يدعون فيه الإرادة .
قوله : لم قلتم بأنه لا يجوز أن تجتمع الإرادة مع الداعي ؟
قلنا : إنا نبين امتناع ذلك ، ونبين مع تسليم صحته أن المطلوب حاصل .
أما بيان امتناعه فلأن أحد المؤثرين المستقلين في التأثير لكونه مؤثرا يحتاج إليه التأثير ، ولأن الممكن يحتاج إلى مؤثر ، ولكونه مستقلا وكافيا يستغنى به عن غيره .
هامش
( 1 ) مستدركه فوق السطر .
( 2 ) غير واضحة .
( 3 ) كذا في الأصل ، وقراءتها « المرجح » أنسب للسياق .
( 4 ) كذا في الأصل : كافيه .