ثم إذا ادعيتم فيها الضرورة فطالبناكم بكون الحياة موجبه لها ، ( فادعيتم فيها الضرورة كنتم قد ادعيتم الضرورة في المتنازع فيه في أول المسألة وأرحتم أنفسكم من الاستدلال .
ثم ولئن سلمنا دعواكم في المقامين ، في أن الإدراك صفة زائدة على سائر الصفات ، وفي أن كونه حيا مقتض لها ولكن متى نعلم ثبوتها له تعالى ؟ إذا كان قد حصل شرط اقتضائها أم لم يحصل ؟
( م ع ) فلم قلتم : أن اقتضاء كونه حيا لصفة كونه مدركا ليس مشروطا بشرط وقد استحال فيه تعالى فيستحيل فيه الشرط ، كما قلنا أن من شرط رؤية المرئي هو المقابلة وقد استحالت فيه تعالى فتستحيل رؤيته .
بيانه : وهو أنه يجوز أن تكون الحياة مقتضية لها « 1 » على الاطلاق على ما ادعيتم ، ولكن بشرط الحواس ، فحيث ما حصلت « 2 » الحياة مع الحواس ) . . « 3 » ( فقد وجد المقتضى مع الشرط ، وحيث لم توجد الحواس بل استحالت فيه كما في الحي الذي ليس بجسم فقد فات الشرط فيستحيل المشروط . .
لا يقال : بأن من شرط كون الشيء شرطا لاقتضائه المقتضى أن يكون ذلك صحيح الوجود ، فإذا استحال ، خرج من أن يكون شرطا فيه ، فيعمل المقتضى عمله بدونه .
لأنا نقول : لا نسلم ذلك ، وهذا عكس ما علم من كونه شرطا ، لأن معنى ذلك أن هذا أمر لا بدّ منه حتى يعمل المقتضى عمله ، ويستحيل أن يقتضي بدونه مقتضيه . ذلك أنه « 4 » إذا انضم وجوده إلى المقتضى حتى تم المقتضى مع الشرط ( لا بدّ « 5 » ) أن يوجد الحكم ، وإذا صح وجوده صح أن يؤثر المقتضى ، وإذا استحال وجوده وكان أمرا لا بدّ عنه أن يستحيل صدور الأمر من المقتضى . كما أن علمنا أن الداعي شرط القادر
هامش
( 1 ) في الأصل : « أما » .
( 2 ) في الأصل : « حصل » .
( 3 ) حذفت كلمة غير واضحة مضافة فوق السطر .
( 4 ) في الأصل : « أم » .
( 5 ) أضيفت ليستقيم السياق .