تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
الواحد منا إذا كان بحضرته المرئي « 1 » يفتح عينه ثم يغمضها « 2 » فإنه لا يختلف به الحال فيما يرجع إلى العلم ، مع أنا نجد عند فتح العين أمرا لا نجده عند التغميض ، فلا بد من أمر . وأنكم / أبطلتم أن يكون إثبات ذلك بحياة مخصوصة هي « 3 » مزاج ، فكيف يمكن أن نعلم منها حقيقة أخرى مخالفة لهذه تقتضي ذلك الأثر لما في الباب أنها شاركت هذه في تسميتها باسم الحياة . ولكن الاشتراك في الحقائق لا يثبت بالاشتراك في مجرد الاسم ، وماهيتها أيضا تشتركان في اقتضائهما الحكم الواحد وهو صحة أن نعلم ونقدر . ولكن إذا كانت الحقيقتان مختلفتين فيجوز أن تكون إحداهما « 4 » مقتضية لحكم واحد والأخرى تكون مقتضية لحكمين فيشتركان في اقتضائهما الحكم الواحد وتفارقها الأخرى في اقتضائهما لحكم الآخر . لا يقال : بأنا نعرض عن هذه الدلالة وندعي أن كل ما اقتضى حكم صحة أن نعلم ونقدر يجب أن يكون أيضا مقتضيا للحكم الآخر وهو الإدراك . لأنا نقول : لا نسلم أنه يمكن أن يكون للحي على معنى التميز صفة إدراك على معنى أن تكون صفة زائدة على سائر صفاته من كونه عالما وغيره . ولا يمكن ادعاء الضرورة فيه ، وأن الحياة على معنى المزاج الذي في الشاهد وبكونها مقتضية لهذه الصفة أظهر لما أن الحياة معلومة بالاضطرار . وقد حصل طريق معرفة كونها مقتضية لهذا الإدراك الزائد على العلم وهو طريق الاختبار حيث بينتم أنا نفتح العين فنرى المرئي ثم نغمضها « 5 » فنعلمه في الحالين على سواء ، ثم نفرق بين الحالين ، فإنا نجد عند فتح العين امرا زائدا لا نجده عند التغميض . ثم أبطلتم أن يكون ذلك الزائد أمرا غير الإدراك حتى صححتم به لهذه الحياة إثبات هذه / الصفة . ولم تدعو فيها العلم الضروري فكيف يمكن ادعاؤه « 6 » هاهنا ؟
هامش
( 1 ) مضافة في الهامش . ( 2 ) في الأصل : « غمضه » . ( 3 ) في الأصل : « هو » . ( 4 ) في الأصل : « أحدهما » . ( 5 ) في الأصل : « نغمضه » . ( 6 ) في الأصل : « ادعاؤها » .