في ايجاد الفعل ، ثم استحال الداعي في حقه تعالى إلى القبيح وهو / الجهل والحاجة فلم نقل أنه يخرج عن كونه شرطا فيكون تعالى فاعلا للقبيح بدونه ، بل قلنا : لما استحال في حقه تعالى ما هو شرط فعله « 1 » للقبيح وهو الجهل والحاجة استحال منه فعل القبيح . وكذا الحياة لما كانت مؤثرة « 2 » في الالتذاذ والألم وصحتهما بشرط الشهوة والنفرة ثم لما استحال ذلك عليه تعالى استحال عليه اللذة والألم ، ولا يصح عليه ذلك بدونهما .
وفي الأمثلة كثرة . وكان « 3 » هذا الأصل مهملا « 4 » . ثم صار أساسا ثم في مسائل .
أما إذا عرفنا أن شيئا كذا لا بدّ منه في ثبوت الحكم ثم عرفنا استحالة وجوده فإنا نستدل على استحالة وجود ذلك الشيء لاستحالة وجود ما لا بدّ منه في وجوده .
والأولى عندي في هذه المسألة أن نتمسك بالدلائل السمعية ، وهذه مسألة لا يحتاج في معرفتها إلى معرفة الحكمة بل يمكن معرفة الحكم بدونها . فيعلم أنه تعالى صادق فيما يخبر عنه ، وهو « 5 » أخبر في عدة مواضع أنه سميع بصير ، وقال .
« إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى »
« 6 » وقال ( قد ) :
« سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها »
« 7 » إلى غير ذلك . فصح أنه سميع بصير . وقد قرر هذه الدلالة شيخنا ركن الدين في المعتمد والفائق . والتمسك بها أسهل وأسلم .
والله أعلم .
هامش
( 1 ) في الأصل غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « كان مؤثرا » .
( 3 ) في الأصل ناقصة .
( 4 ) في الأصل : « ممهل » .
( 5 ) في الأصل : « وهذا » .
( 6 ) سورة 20 / 46 .
( 7 ) سورة 58 / 1 ( أضيفت « قد » لأنها ساقطة من الأصل ) .