الصفة لا تثبت إلا لمعنى ويسمون ( هذا ) « 1 » المعنى إرادة ، ويقولون بأن تلك الإرادة توجد فينا ، ثم إنهما مع تماثلهما « 2 » يستحيل في أحدهما أن توجد في محل ويستحيل في أحدهما أن توجد إلا في محل . ويقولون أنها عرض كسائر الأعراض ، ويحيلون في جميع الأعراض أن يوجد ) . . ( « 3 » شيء منها إلا في محل ، ويحيلون في هذا العرض أن يوجد في محل . ولهم وجوه ضعيفة في الفرق بين هذه الإرادة وبين سائر الإرادات التي تماثلها وبينها وبين سائر الأعراض / التي نشير إليها من بعد . ثم إنا ندل على بطلان ما ذهب إليه أبو هاشم من الإرادة ، وهو ما زعم أن الله تعالى يحدث أمرا يتعلق بالفعل في وقت مخصوص على وجه مخصوص ، فيصير ذلك الفعل لأجل ذلك أخص من غيره من الأفعال في ذلك الوقت دون غيره من الأوقات ، وعلى ذلك الوجه دون غيره من الوجوه ويسمي ذلك إرادة .
فنقول : إما أن تكون تلك الإرادة تابعة للداعي أو لا تكون ، والقسمان باطلان .
والقول بالإرادة باطل ، ونعني بكون الإرادة تابعة للداعي ألا تتعلق بالفعل إلا والداعي أيضا يتعلق به . أما بيان أنه لا يجوز أن تكون تابعة للداعي فلوجهين :
أحدهما : أن الفعل الذي تتعلق به الإرادة يتعلق به القادر على وجه يصح منه أن يوجده ويصح منه ألا يوجده ، ويصح منه أن يوجد ضده أو غيره من الأفعال بدلا منه .
وإذا استوى الأمران منه على السواء فلا بد في وجود أحدهما ) . . . ( « 4 » دون الأخر من أمر كما بيناه ، ثم ذلك الأمر المرجح لا بدّ أن يكون إما الداعي أو يكون معه الداعي .
لأنه لو لم يكن له داع ، وصار مؤثرا في الفعل بدون الداعي لم يكن قادرا ، بل كان موجبا ، وأن الفرق بين القادر والموجب أن من « 5 » كان مؤثرا في الفعل مع الشعور بوجه
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) عائدة على الصفة والمعنى .
( 3 ) حذف حرف « في » .
( 4 ) حذفت « منه » .
( 5 ) مستدركة بالهامش .