وأما بيان وجوه الشروط : فما كان من الشروط عاما في جميع الأحياء وهو وجود المدرك وذلك حاصل فيه . وما كان شرطا في حق بعض الأحياء دون بعض كالحواس وتأثر المدرك ونحوه . فان ذلك إنما يكون شرطا في الحي الذي هو جسم ولا يكون شرطا فيمن ليس بجسم ، لأن ذلك فيه محال ، وما كان محالا لم يكن أن يجعل شرطا .
فان الشرط هو ما وقف عليه « 1 » تأثير المؤثر . ولا يجوز أن يقف حصول الشروط على شيء إلا يتصور حصوله .
فإذا صح أن جميع ما شرط من الشروط في الشاهد لإيجاب الحياة صفة الإدراك كلها لا تشترط في حق الحي الذي ليس بجسم إلا وجود المدرك فإن الإدراك لا يعقل ) . . « 2 » ( بدون المدرك ، وكان الله حيا وقدرنا على وجود المدرك ، لزم أن يكون مدركا . لأنه إذا وجد الموجب ولم يكن مانع من إيجابه ، يجب أن يكون موجبا لحكمه .
يقال : هذا الذي / ذكره شيخنا ركن الدين رحمه الله وإن « 3 » كان أحسن وأضبط مما ذكره من تقدمه من الشيوخ ، إلا أنه يلوح لنا عليه شيء من الاشكال نذكره لننظر فيه .
فنقول : إن أصل هذا الكلام مبني على طريقة الدوران ، وقد مر الكلام عليها .
والذي يخصه من الاشكال هي أن نقول : ما تعنون بهذا الإدراك الذي تدعون كون الحي حيا موجبا « 4 » له وتزعمون أن العلم الضروري حاصل بكون الحي مرجح « 5 » له . تعنون به أمرا ما لا نعلم تفصيله أم تعنون به أمرا مفصلا ؟ .
إن عنيتم الأول لم ينتج المطلوب الذي تنازعنا فيه من الصفة المعينة ، وإن عنيتم به أمرا مفصلا فالإشكال عليه من وجهين : أحدهما أنكم أثبتم ذلك الأمر التفصيلي باستدلال غامض « 6 » وقلتم : بأنا نجد عند فتح العين أمرا زائدا على العلم ومفارقا عن
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) حذفت أداة الاستثناء « الا » .
( 3 ) في الأصل : « وإذا » .
( 4 ) في الأصل : « موجبا » .
( 5 ) في الأصل : « مرجحا » .
( 6 ) غير واضحة .