لأنا نقول : فعلى هذا لا يكون إثبات الحكم بطريق قياس الغائب على الشاهد بل يكون ابتداء كلام في بيان أن استغنائه عن الحواس وزوال الآفات وحصول سائر الشروط .
ثم نقول : فإنه إذا كان حيا لذاته ( لم ) « 1 » لم يجب أن يحتاج في حصول كونه مدركا إلى ذلك ؟
قالوا : لأن الحياة هي المحتاجة إلى ذلك دون وصف كونه حيا ، لأن الحياة لها تأثير في وقوع الإدراك بها وبمحلها « 2 » . فلهذا لم يصح أن يدرك نائم منا حرارة ما في مما تلنا « 3 » وإذا وجب أن يحتاج إلى محل الحياة في الإدراك وكانت المدركات مختلفة لم يمتنع أن نحتاج إلى شيء مختلف كما أنه لما قدرنا بقدرة « 4 » وكانت القدرة لها تأثير في أعمالنا وأعمال محلها في الفعل لم يمتنع إذا اختلفت « 5 » الأفعال أن تختلف أشكاف الأعضاء الواقعة بها . ولما كان الله عز وجل قادرا لذاته استغنى عن الحواس في الإدراك .
قلنا : ما تعنون بقولكم أن الحياة لها تأثير في وقوع الإدراك بها ؟
إن عنيتم أنه يحصل بها الإدراك امتنع عليكم التوصل إلى معرفة أن الإدراك يحصل بغير الحياة للذي « 6 » هو صفة كونه حيا . وهذا يمنع أن يكون الله مدركا ، لاستحالة الحياة عليه ، ولزم منه أن تكون الصفة الراجعة إلى الجملة ، وهو كونه مدركا ، حاصلة بالحياة التي هي راجعة إلى المحل ، وبهذا انعدم أصلهم في هذه المسألة . وإن عنيتم / أن كونه حيا بحياة لأجل ذلك احتاج إلى الحواس .
قلنا : كونه حيا لأجل كونه موجبا عن الحياة ، اما أن يقتضي تغيرا عن كون الحي
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) في الأصل : « غير واضحة » .
( 3 ) في الأصل : « غير واضحة » .
( 4 ) غير واضحة .
( 5 ) في الأصل : « اختلف » .
( 6 ) في الأصل : « الذي » .