تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
استحالت عليه وإن كان حيا ، كما أن الحياة مقتضية لصفة الجهل ، ثم أنه تعالى لما كان عالما لذاته منع ذلك من أن يقتضي كونه حيا صحة الجهل عليه تعالى ، فكذلك هنا « 1 » ، ثم هذا يعارض بما ذكره نفاة « 2 » هذه الصفة على الله تعالى . وقد ذكر من يذهب إلى اثبات صفة المدرك له تعالى أدلة أخرى ولكنها أضعف مما حكيناها فيهم فأعرضنا عن الاعتراض عليها . واعلم أن شيخنا / أبا الحسين رحمه الله اعترض على مثبتي هذه الصفة ونفاها ولم يجوّز « 3 » فيها قولا فكأنه كالمتوقف فيها . وأما شيخنا ركن الدين فقد وافق مثبتي هذه الصفة ، لكنه خالفهم في طريق اثباتها فقال : وهذا محصول كلامه ، إن كون الحي حيا مؤثر في صفة الإدراك عند وجود الشروط ، وقد حصل ذلك في حقه تعالى ، فلزم أن يكون مدركا أما بيان الأول : فلأن عند العلم يكون الحي حيا نعلم نفي استحالة صدور « 4 » الادراك . وإذا وقف العلم بصحة ثبوت الادراك على ثبوت صفة الحياة فيجب أن يكون المؤثر في « 5 » ذلك هو لوجهين : أحدهما : أنا نعلم أنه لا يجوز أن يقف العلم بصحة صدور الحكم على العلم بما ليس مؤثرا فيه ولا يقف على المؤثر فيه . كما أنه لا تقف صحة صدور الفعل على صفة القادر ( إلا إذا ) « 6 » كانت صفة القادر هي المؤثر فيه دون غيرها ، وإن كان مع ذلك يحتاج إلى شروط . والثاني : لو جوزنا أن يكون المؤثر فيه ليس كون الحي حيا بل أمرا « 7 » آخر لجوزنا فيمن أسمع غيره صوتا أن يكون هو الفاعل لسماع صوته فيه ، حتى يتبع ذلك أحكام الفعل المتولد من المدح والذم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « استحالة » . ( 2 ) في الأصل : « هنى » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) يمكن قراءتها « ثبوت » . ( 5 ) في الأصل : « فيه » . ( 6 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 7 ) في الأصل : « أمر » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 277 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )