استحالت عليه وإن كان حيا ، كما أن الحياة مقتضية لصفة الجهل ، ثم أنه تعالى لما كان عالما لذاته منع ذلك من أن يقتضي كونه حيا صحة الجهل عليه تعالى ، فكذلك هنا « 1 » ، ثم هذا يعارض بما ذكره نفاة « 2 » هذه الصفة على الله تعالى .
وقد ذكر من يذهب إلى اثبات صفة المدرك له تعالى أدلة أخرى ولكنها أضعف مما حكيناها فيهم فأعرضنا عن الاعتراض عليها .
واعلم أن شيخنا / أبا الحسين رحمه الله اعترض على مثبتي هذه الصفة ونفاها ولم يجوّز « 3 » فيها قولا فكأنه كالمتوقف فيها . وأما شيخنا ركن الدين فقد وافق مثبتي هذه الصفة ، لكنه خالفهم في طريق اثباتها فقال :
وهذا محصول كلامه ، إن كون الحي حيا مؤثر في صفة الإدراك عند وجود الشروط ، وقد حصل ذلك في حقه تعالى ، فلزم أن يكون مدركا أما بيان الأول : فلأن عند العلم يكون الحي حيا نعلم نفي استحالة صدور « 4 » الادراك . وإذا وقف العلم بصحة ثبوت الادراك على ثبوت صفة الحياة فيجب أن يكون المؤثر في « 5 » ذلك هو لوجهين :
أحدهما : أنا نعلم أنه لا يجوز أن يقف العلم بصحة صدور الحكم على العلم بما ليس مؤثرا فيه ولا يقف على المؤثر فيه . كما أنه لا تقف صحة صدور الفعل على صفة القادر ( إلا إذا ) « 6 » كانت صفة القادر هي المؤثر فيه دون غيرها ، وإن كان مع ذلك يحتاج إلى شروط .
والثاني : لو جوزنا أن يكون المؤثر فيه ليس كون الحي حيا بل أمرا « 7 » آخر لجوزنا فيمن أسمع غيره صوتا أن يكون هو الفاعل لسماع صوته فيه ، حتى يتبع ذلك أحكام الفعل المتولد من المدح والذم .
هامش
( 1 ) في الأصل : « استحالة » .
( 2 ) في الأصل : « هنى » .
( 3 ) غير واضحة .
( 4 ) يمكن قراءتها « ثبوت » .
( 5 ) في الأصل : « فيه » .
( 6 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 7 ) في الأصل : « أمر » .