تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
حيا لو لم يكن عن الحياة ، أو لا يقتضي . فإن « 1 » اقتضى تغيرا امتنع القياس ، لأنه حينئذ يكون الواحد منا حيا ، مخالفا لكونه تعالى حيا . وإن لم يقتض « 2 » فكانا على سواء لزم إذا احتاج أحدهما في الإيجاب إلى شرط أن يحتاج إليه الآخر . وأن عنيتم أمرا وراء هذا فاذكروه لنتكلم عليه . قولكم : بأنه لا يصح أن يدرك نائم « 3 » منا حرارة في مماثلنا . قلنا : بلى . ولكن لما قلتم أن ذلك ليس لاحتياج صفة المدرك أو صفة الحي ، أولا يكون لاحتياج الحياة ، أو يكون كل واحد من الصفة والحياة أو حاجة أحدهما محتاجا إليه لحاجة الآخر . وأكثر ما في الباب أنا نسلم لكم ما ادعيتموه من أنه لا يمنع من أن يكون الحاجة لأجل الحياة ، ولكن أيضا إذا جاز أن يكون لأجل الصفة لم يكن القطع على أحدهما ، فجاز أن يحتاج إلى ذلك من « 4 » كان حيا لذاته . وقوله : بأنه لم يحتج كونه « 5 » قادرا لذاته إلى الأعضاء ، وكذلك لا يحتاج في كونه حيا لذاته إلى الحواس . قلنا : انما قطعنا على ذات القديم تعالى لكونه قادرا لذاته استغنى عن الآلات والأعضاء ، لأن علمنا بكونه فاعلا سبق علمنا بكونه غير جسم ، فقطعنا على أنه فعل من غير آلة . وانما احتجنا إلى الآلات لما ذكرتموه . ولو سبق علمنا بأنه مدرك علمنا بأنه غير جسم ، لقطعنا أيضا بأنه لا يحتاج إلى الحواس . ونحن أيضا إنما احتجنا إليها لما ذكرتم . ثم ولئن سلمنا أنه لا يحتاج إلى الحواس ، ولكن لما قلتم أنه ليست له تعالى صفة تمنع من ( حصول صفة المدركية له تعالى ، ولو حصلت له صفة تمنع « 6 » من ) ثبوت هذه الصفة
هامش
( 1 ) حذفت « فان » لأنها مكررة . ( 2 ) في الأصل : « تقتضى » . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) في الأصل : « ما » . ( 5 ) في الأصل : « لكونه » . ( 6 ) مضافة في الهامش .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 276 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )