قلنا : لا نسلم .
قوله : إن ذلك ضدان فلا يوجبان إلا صفتين ضدين .
قلنا : لم قلتم أنه لا يجوز أن يكون للضدين حكمان « 1 » غير ضدين ؟ فيكونا إما مختلفين أو مثلين ، أليس أن السواد والبياض قد أوجبا حكم صحة الرؤية وصحة المعلومية مع تماثل ذلك ؟
ثم ولئن سلمنا أن كون الواحد منا حيا يقتضي كونه مدركا ، ولكن لم يلزم أن يكون الباري تعالى مدركا ؟
فإن قال : لأن المشاركة في العلة تقتضي المشاركة في الحكم .
قلنا : هذا اثبات الحكم بالقياس ، وقد أبطلنا هذه الطريقة ، فإنها تصلح في المطالب الظنية دون المطالب اليقينية ، والذي يخصه من الاشكال هو أن نقول : لم قلتم أن كون الواحد منا حيا يشارك كونه تعالى حيا ؟ .
قوله : بأن صحة القادرية والعالمية حاصل في الموضوعين .
قلنا : لم قلتم أنه يجوز أن يتحد الحكم ويختلف الموجب ، كما سبق تقرير ذلك غير مرة ؟
ثم ولئن سلمنا أن صفة الحياة متحدة في الشاهد والغائب / ولكن متى يصح قياس الغائب على الشاهد ؟ إذا وجد المقتضى للحكم مع كمال الشروط في الغائب كما كان في الشاهد ، أم إذا لم يوجد ؟ ( م ع ) « 2 » فبينوا أن جميع ما كان يحتاج إليه المقتضى وهو كون الواحد منا حيا من الشروط وانتفاء الموانع نحو الحواس والقرب والبعد وزوال الحجاب حصلت في الغائب ، فإن هذه لا بدّ منها في الشاهد ، حتى لو حصلت آفة في حاسته فكيف إذا فقدت الحاسة فإنه يحصل الإدراك ؟
لا يقال : بأن ذلك وإن كان شرطا في الإدراك ولكنا نبين أن شرطهما يقتصر على الشاهد ، وهو من كان حيا بحياة دون من كان حيا لذاته .
هامش
( 1 ) في الأصل : « حكما » .
( 2 ) انظر المقدمة .