فإن قلتم : لو لم تخرج عن ذلك لكان العلم الذي في القلب قد أوجب دخولها في حكم « 1 » القادر العالم .
قلنا : ولم قلتم بأن ذلك لا يجوز ؟
فان قلتم : أكان ينبغي أن يصح الفعل بها ؟
قلنا : لم قلتم أنه إنما لم يصح ابتداء الفعل بها لغياب « 2 » الشرط وهو القدرة مع الاتصال . ثم ولئن سلمنا أنها خرجت من جملة الحي ، ولكنها خرجت أيضا من أن تكون متصلة به ، فلم « 3 » كان بأن يحصل ما ذكرتم عليه « 4 » أولى ؟
لا يقال : بأنا نبطل وصف الاتصال بالسفر والطفر .
لأنا نقول : لم قلتم بأن الاتصال مع الحياة ليس هو الشرط ؟
لا يقال : بأنا نبطل الاتصال بما ذكرناه ، ونبطل الحياة لأن ذلك يقتضي صحة الإدراك لزيد بيد عمرو إذا كان فيها حياة .
لأنا نقول : لم قلتم بأن مجموعها ليس هو الشرط ؟ ألا ترى أنكم لا تجعلون دخول اليد في جملة الحي على الإطلاق كافيا لزمكم ما ألزمتم من أن يصح أن يفعل زيد بيد عمرو لأنها من جملة الحي ، بل قلتم من شرطه أن يكون من جملة كونه حيا وكذلك هاهنا .
وأما ما ذكرتم من الطريقة الأخرى وهو أن المقتضى للإدراك لا يخلو إما كونه حيا ، أو المدرك ، أو الحواس ، أو انتفاء الموانع . قلنا :
هذه قسمة قاصرة لا حاصرة « 5 » ، فإنه يمكن أن يكون المؤثر أحد هذه الأقسام مع أحد هذه الأقسام ، بأن يكون شرط العلة ، أو تكون شرطه ، أو يكون « 6 » خارجا عن
هامش
( 1 ) في الأصل : « حكمه » .
( 2 ) غير واضحة ، والمثبت يناسب السياق .
( 3 ) في الأصل : « قلتم » .
( 4 ) في الأصل : « عله » .
( 5 ) في الأصل : « حاضرة » .
( 6 ) في الأصل : « ناقصة » .