تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
ذلك لا يجوز ، وهب أن ذلك حكم كونه حيا ، ولكن مع هذا لم قلتم بأن ذلك لا يصح على غير الجسم ؟ لا يقال : بأنا نبين أن كون الواحد منا حيا يقتضي هذه الصفة ، ونبين أن الله تعالى مختص بهذه الصفة ، فيلزم أن تقتضيها له وإن لم يكن جسما . لأنا نقول : لا نسلم أنه يمكن أن نعلم بأن كونه حيا يقتضيها قبل أن نعلم صحتها عليه . أليس أن كون الواحد منا حيا يقتضي صحة أن يشتهي وينفر « 1 » ويفرح ويغتم ؟ ثم أن كونه تعالى حيا « 2 » لم يقتض ذلك لما كان ذلك مستحيلا على غير الجسم . ثم ولئن سلمنا صحة ثبوتها لغير الجسم ولكن ما الدليل على صحة ثبوتها له ؟ وقوله : بأن كون الواحد منا حيا في الشاهد يقتضي ذلك . قلنا : لا نسلم . وأما ما ذكر من الوجهين ، أما الوجه الأول ، قوله : بأن اليد يصح وقوع الفعل بها متى كانت من جملة الحي ، ومتى خرجت من جملة الحي بالشلل أو القطع ونحوه فإنه لا يصح وقوع الفعل بها . قلنا : هذه الطريقة - بعد صحتها - تشكك بالدوران وقد بينا فسادها . ومما يختص هاهنا أن نقول : قولكم : متى خرجت من جملة الحي ، ما تريدون بخروجها من جملة الحي ؟ تريدون خروجها من أن يقتضي صحة الإدراك بها ؟ أم تعنون بها خروجها من أن تقتضي / صحة كون الجملة قادرا عالما ؟ أم تعنون شيئا ثالثا ؟ فبينوه . فإن عنيتم الأول كنتم قد عللتم الشيء بنفسه ، لأنكم قلتم : إنما لم يصح الإدراك بها لأنه لم يصح الإدراك بها . وإن عنيتم الثاني وهو خروجها من أن توجب صحة القادرية والعالمية ؟ قلنا : لا نسلم بأنها خرجت من جملة الحي بهذا التفسير .
هامش
( 1 ) في الأصل : « وينفي » وهي لا تناسب السياق . ( 2 ) في الأصل : « تمسك » . والقراءة المثبتة أنسب للسياق .