لا يقال : إنا لم نجعل مطلق حصول الشيء للشيء إدراكا ، لكنا نقول : أن إدراك السواد عبارة عن حصوله للقوة المدركة وإذا لم يكن للجماد ذلك لم يكن مدركا .
ثم يقال « 1 » : ما تعنون بقوة الإدراك ؟ إن عنيتم به الحلول لزم الجماد وإن عنيتم به شيئا غير الحلول حصل المقصود .
لا يقال : إنا لا نجعل مطلق حلول الشيء في الشيء إدراكا ، بل نقول الحلول في النفس والحلول في الجسم ، ولا إشكال أن النفس على قول من يذهب إليه مخالفة « 2 » للجسم ، والجسم الحي « 3 » أيضا مغاير للجماد . ثم إذا كان حلول الشيء في النفس أو في الجسم إدراكا لم يلزم منه أن يكون الحلول في الجماد إدراكا .
لأنا نقول : إما أن يكون / الإدراك عبارة عن مجرد الحلول أو لا بدّ من أمر زائد عليه ، فإن كان مجرد الحلول كافيا فذلك لا يختلف بين أن يكون في النفس وبين أن يكون في الجسم أو في الجماد فقد توجه الإشكال . وإن كان لا بدّ من أمر زائد فذلك الزائد إنما يحصل عندما يحصل في النفس أو في الجسم أو في الجسم الحي ، وهو المطلوب .
لا يقال : هب أنه عبارة عن الحصول والحلول في أي محل كان ولكن بشرط أن يكون واقعا على وجه مخصوص وهو المتجرد عن المادة ، وهذا المعنى غير حاصل في حصول السواد في الجسم ، فلا « 4 » يلزم من حصول السواد في الجسم أن يكون الجسم مدركا .
لأنا نقول : إن ما ذكرتموه في التجرد سواء كان ذلك هو الإدراك أو شرط الإدراك فلا يخلو إما أن يكون هو انطباع صورة هي مثل الحقيقة المنطبعة أوليس . فإن كان الأول لزم الإشكال ، ولم تنفعكم « 5 » التسمية بالمتجرد . وإن كان الثاني فهو المطلوب .
هامش
( 1 ) في الأصل : « لا يقال » . والتصحيح يتطلبه السياق .
( 2 ) في الأصل : « مخالف » .
( 3 ) مستدركة بالهامش .
( 4 ) في الأصل : « ولا » .
( 5 ) في الأصل : « ينفعكم » .