ومنها أنا إذا رأينا المرئيات « 1 » فإنا نجد فصلا جليا « 2 » بين أن نعلم ذلك المرئي من دون رؤيتنا من أن نعلمه في حال رؤيتنا له . ولا يجوز أن نرجع هذا الفصل إلى ما ذكرتم من التأثير . فإن ذلك لو كان فإنه أمر خفي وما ذكرناه فصل جلي ، وقد سبق مثل هذا الكلام . ومنها أنا « 3 » نجد عند رؤية المرئي أمر غير العلم لما ذكرنا ، ونجد ذلك الأمر راجعا منا إلى المرئي كما نجد العلم راجعا منا إلى المعلوم . ولا يجوز أن يرجع ذلك إلى تأثير المدرك في الحاسة لأن التأثير صادر من المدرك إلى « 4 » الحي ، وما ذكرنا صادر منا إليه ، فيجب أن يكون غير ذلك . ومنها أن الإدراك لو لم يكن غير ما ذكرتم من التأثير لوجب أن يكون الفاعل للسماع هو فاعل الصوت ، فيلزم أن يرجع المدح والذم إلى فاعل المدركات دون المدرك . وهذان الوجهان الآخران ذكرهما الشيخ ركن الدين الخوارزمي رحمه الله .
إلا أنا « 5 » / نقول : إنه وإن كان على كل واحد من هذه الوجوه كلام ولكنا نوجه ما ذكرنا من الأشكال على وجه لا يحتاج إلى الجواب عن هذه الوجوه ، وهو أن نقول : أن هذه الصفة التي أثبتموها في الشاهد عند إدراك المدركات ، لم لا يجوز أن تكون ممتنعة « 6 » الثبوت لغير الجسم وسواء كان ( ذلك ) « 7 » حكما للمدرك على ما ذهب إليه البغداديون أو حكما للحي على ما ذهبتم إليه ؟
وما ذكرتموه من الوجوه لم يدل على نفي كونه حكما للمدرك ، إنما دل على كونه انطاع صورة مساوية للمدرك حتى لو كان حكما له لا على هذا الوصف ، فلم قلتم بأن
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) غير منقوطة .
( 3 ) مستدركة بالهامش .
( 4 ) مستدركة بالهامش .
( 5 ) في الأصل : « لأنا » .
( 6 ) في الأصل : « ممنع » .
( 7 ) أضيفت ليستقيم السياق .