يكون مقصورا لكلى الطرفين ، لأن ذلك تصديق وأنه لا بدّ فيه من سابقة تصورين فلا بد وأن يكون الرائي للشخص المعين هو نفسه مدركا الإنسان « 1 » الكلي والفرس الكلي ، فلو كان محلها واحدا لكان محل الصور العقلية جسما وذلك باطل عندهم .
ولئن سلمنا حصول انطباع صور المدركات في الحواس ، ولكن لم قلتم بأن / هذا يمنع « 2 » من أن يحصل للرائي « 3 » صفة أخرى وتكون تلك « 4 » صفة كونه مدركا وهو إن لم يجز الانطباع من غير الجسم ، ولكن لم لا يجوز أن تكون تلك الصفة لغير الجسم ؟
بيان ذلك من وجوه : أحدهما وهو خاصة على أبي علي ابن سينا « 5 » وأنه ذكر في الشفاء أن انطباع الأشباح لا يكون إلا في الجليديين مع أن الإبصار لا يحصل هناك بل عند ملتقى العصبين ، لأن المنطبع في كل واحد من الجليديين شبح آخر ، وكان يلزم لو كان ذلك ابصارا « 6 » أن يصير الشيء الواحد شيئين ، فثبت أن الإبصار غير انطباع الصورة والشبح . ومنها أنه لو كان الإدراك عبارة عن حصول حقيقة الشيء في الشيء لكان ينبغي في الجماد إذا حلّ فيه السواد أن يكون مدركا له .
لا يقال : بأن انطباع صورة السواد غير حقيقة السواد .
لأنا نقول : إما أن يكون الإدراك هو انطباع صورة هي مثل الحقيقة المنطبعة أوليس .
والثاني يقتضي أن نجعل في العين شيئا يخالف المدرك فلا يكون « 7 » ذلك ادراكا له ، وهذا لم يذهب إليه ذاهب . والأول يقتضي لزوم ما ألزمناه .
هامش
( 1 ) في الأصل : « الاعتبار » ، والمثبت هو الصواب .
( 2 ) في الأصل : « يمتنع » ، والمثبت هو الصواب .
( 3 ) في الأصل : « للرأي » .
( 4 ) في الأصل : « ويكون ذلك » .
( 5 ) هو : أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن علي الملقب بالشيخ الرئيس ، فيلسوف وطبيب ، صاحب « القانون » في الطب ، و « الشفاء » في الفلسفة . توفي عام 428 ه / 1038 م ( انظر معجم المؤلفين 4 / 20 ) .
( 6 ) في الأصل : « أي » ، والمثبت هو الصواب .
( 7 ) في الأصل : « فيكون » ، والمثبت أنسب للسياق .