تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
المحققين من الطبيعيين وعند كثير من المتكلمين لوجوه منها : إذا انطبع شيء في شيء فإذا لم يتحرك القابل ولا الفاعل استحال أن يتعين موضع تلك الصورة بتعيين شيء ثالث مثل أن الإنسان إذا رأى صورة الشجرة في موضع معين في الماء وإذا انتقل من مكانه فإنه يرى صورة تلك الشجرة في مكان آخر في الماء ، فلما تغيرت تلك الصورة باختلاف مقامات الناظر علمنا أنه ليس / هناك صورة منطبعة في موضع معين . ومنها أنه متى « 1 » انطبعت صورة المدرك في الشيء الصقيل فلا يخلو إما أن تنطبع في ظاهره أو في عمقه ، . والأول باطل لأن الناظر يرى ما يراه « 2 » غائرا فيه ، وكلما بعد عنه ازداد غورا فإذا قرب منه ازداد قربا إلى الظاهر . والثاني باطل لوجهين : أحدهما أن عمق المرآة أسود غير صقيل ، والثاني أنا نراه غائرا بمقدار أعظم من مقدار المرآة . ومنها أنا نرى نصف كرة العالم ويستحيل أن ينطبع المقدار العظيم في المقدار الصغير . ومنها أن ثلث الصورة المنطبعة إما أن يكون لها مقدار أو لا يكون ، فإن لم يكن لها مقدار مع أنا نرى المقدار لم يكن إدراك تلك الصورة إدراكا للمقدار ، وإن كان لها مقدار وللحدقة مقدار فقد تداخل المقداران « 3 » وأنه محال . ومنها أنه لو انطبع السواد والبياض والحمرة في العين فكان ينبغي أن تسودّ العين أو تبيضّ أو تحمرّ بحصول صورة هي مثل لتلك التي انطبعت صورتها « 4 » . ومنها وهذا الوجه خاص على الفلاسفة ، أن المدرك إن كان هو الذي انطبعت فيه صورة المدرك للزم أن يكون محل الصور العقلية أيضا جسما ، وهذا باطل عندهم . أما بيان الأول فأنا إذا أبصرنا زيدا أمكننا أن نحكم عليه بأنه انسان ، وبأنه ليس بفرس . والإنسان والفرس ماهيتان كليتان ، ومن حكم بشيء على شيء فإن ذلك الحكم يجب أن
هامش
( 1 ) غير واضحة . ( 2 ) في الأصل : « ما ير له » . ( 3 ) في الأصل : « المقدارات » . ( 4 ) في الأصل : « صورها » .