العين يثبت أنه لا بدّ من أمر لأجله جعلت تلك القوة . لأنا نقول : هذا لا يصح على مذهبكم لأنكم لا تجعلون الإدراك موجبا للعلم بل تقولون أن الله تعالى يفعل ذلك بمجرى العادة ، فلما لا يجوز أن « 1 » يفعل ذلك عند فتح العين ؟
قوله : بأنا نرى الشيء الصغير ثم نغمض العين فنعلمه بعد التغميض كما نعلمه عند / المشاهدة .
قلنا : إذا كان صغيرا مثل الجوهر أو الجوهرين فإنه لا يرى ، وأما إذا كان جواهر أمكن أن يكون لها تفاصيل كثيرة في العظم والمقدار والشكل والكون في الجهة لكثرتها يختلف الحال فقد يجتمع الكل في حالة واحدة .
قوله : بأن ذلك يسير وما نجد من الفصل ظاهر .
قلنا : إذا اختلف الحالان في حصول العلم بتفصيله وعدم ذلك العلم كان ذلك التفصيل أظهر مما تدعونه من صفة كونه مدركا ، فإن ذلك أبلغ في الخفاء .
وأما « 2 » الاعتراض على قوله أنا ندرك ما لا نعلمه كالنائم يدرك الصوت ولا يعلمه ، فإنا نقول : لا نسلم بأن ذلك ليس بعلم ولئن سلمنا أنه يثبت « 3 » للحي عند فتح العين أمر زائد على كونه عالما أو على سائر صفاته التي ذكرها . ولكن لم قلتم : إن ذلك الأمر الزائد ممكن الحصول بغير الحس ؟
بيانه : وهو أنه يجوز أن يكون ذلك الأمر الزائد أمرا يحل في الحاسة كما ذهب إليه البغداديون وبعض الفلاسفة من أن المدرك يؤثر في حاسة المدرك وتنطبع فيها « 4 » صورة المدرك . وزعموا أن هذا الانطباع يحصل عندما يقابل الشيء الصقيل شيء آخر كالمرآة والماء ، والحدقة أيضا كذلك ، فينطبع بها صورة تقابلها وكذلك نرى في المرآة وفي الماء وفي كل شيء صقيل صورة كل شيء يقابله . فإنه لا يقال : بأن هذا الانطباع باطل عند
هامش
( 1 ) في المتن « ألا » وصححها الناسخ في الهامش كما هو مثبت .
( 2 ) في الأصل : « وهو » والتصحيح يتطلبه السياق .
( 3 ) في الأصل : « يثبته » .
( 4 ) في الأصل : « فيه » .