أحدهما : أنها تختص المحل وكذلك ما يصححها من التأليف والرطوبة واليبوسة والصقالة . وصفة المدرك راجعة إلى الجملة وصارت الجملة كالمحل الواحد ، وإنما يجب أن يكون محل الشيء مختص بما يقتضي ذلك الحكم .
والثاني : أن صحة الحاسة ترجع إلى أشياء كثيرة فلا يجوز أن توجب بأجمعها ولا أن يكون بعضها مؤثرا والباقي شرطا لما مر أن ذلك ليس بأولى من العكس .
وأما اتصافه تعالى بصفة الإدراك ممكن لأن ذلك / صفة مثل صفاته وكما جاز اتصافه بسائر الصفات جاز أيضا اتصافه بهذه . فأما « 1 » أن الله تعالى على مثل صفة الحي منا فلأن الدليل الدال على صفة الحي متحد في الشاهد والغائب وهو صفة القادر والعالم .
وأما اشتراط الحواس فمقصور على الشاهد وإنما احتيج إليها في الشاهد لأجل الحياة المستغني عنها من كان حيا لذاته ، وسائر الموانع المعقولة من الحجاب والقرب والبعد منفية عنه تعالى لما أنه ليس بجسم . وأما أنه ليس هاهنا شرط آخر فلأنه لا دليل عليه فوجب نفيه .
وإذا صحت هذه الأصول يخلص تجريد الدلالة على هذه الوجوه . وهو أن المقتضى لكونه تعالى مدركا حاصل من غير مانع وهو كونه حيا لذاته ، فوجب أن يثبت الحكم .
وإنما قلنا أن المقتضي لذلك حاصل لأنه حي ، وإنما قلنا أن كونه حيا مقتض لذلك لأنا وجدنا هذه الصفة مقتضية لهذا الحكم في الشاهد على ما قررناه ، فوجب أن نعدى الحكم إليه على ما سبق تقرير هذه الدلالة . يقال لهم : لا نسلم أن المقتضي لصفة الإدراك في حقه تعالى حاصل ، ولا نسلم أن الواحد منا صفة كونه مدركا غير صفة كونه عالما .
قوله : بأنا نفصل بين حالتي فتح العين وطبقها مع استمرار العلم بالمدرك .
قلنا : لما لا يجوز أن يكون الفصل ( إما ) « 2 » راجعا إلى قوة العلم وإما إلى معرفة زيادة ونقصان فيه . لا يقال : بأنكم إذا سلمتم حصول زيادة القوة في العلم عند فتح
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) أضيفت ليستقيم السياق .