تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
ظاهر . وقد ذكر بعضهم لبيان أنه أمر زائد على العلم وجهين آخرين ، أحدهما أن قالوا : إن الإنسان يدرك ما لا يعلمه ، بيانه من وجهين : أحدهما : أن النائم يدرك « 1 » الصوت ولا يعلمه ، ولا « 2 » يعلم قرص البراغيث ولهذا ينتبه له ، وكذلك إذا تحدث الإنسان عند النائم فإنه يرى أنه يسمع ذلك ويشاهده . والثاني أن الإنسان قد يدرك الشيء البعيد ويدرك لونه ولا يعلمه . والوجه الثاني / أن الإدراك طريق إلى العلم ويقوى به العلم ، ولهذا لا يسهو في حال الإدراك . والشيء لا يكون طريقا إلى نفسه ولا يقوي نفسه . وأما بيان كون الواحد منا حيا في الشاهد هو المقتضي لهذه الصفة فلوجهين : أحدهما : أن اليد يصح وقوع الإدراك بها ما دامت من جملة الحي . ومتى خرجت من جملة الحي بالشلل أو غيره فإنه لا يصح الإدراك بها ، فعلمنا أن المقتضي لذلك هو كونها من جملة الحي . الثاني : أن الواحد منا إذا كان حيا قادرا فلا يخلو إما أن يكون المقتضي لذلك هو كونه حيا بشرط انتفاء الآفات والموانع أو يكون المقتضى لذلك انتفاء الآفات والموانع ، أو يكون المقتضي وجود المدرك ، أو يكون المقتضي الحواس . فإذا أبطلنا جميع ذلك إلا كونه حيا تبين أنه المقتضي . أما بيان الأول فلوجوه ثلاثة : أحدهما أن النفي لا يقتضي الثبوت . والثاني : أن النفي الاختصاص له بالحي دون الميت ولا بمن به آفة دون من لا آفة به . فيجب أن يرى الكل . والثالث : أن هذه أمور كثيرة فلا يجوز أن تكون جميعها مؤثرة ، ولا يجوز أن يكون بعضها مؤثرا بشرط الباقي لأن ذلك ليس بأولى من العكس . ولا يجوز أن يكون المقتضي هو المدرك لأنه يلزم امتناع كوننا مدركين للسواد والبياض لأنهما ضدان فيقتضيان صفتين ضدين . وأما الحواس فلا يجوز أن تكون المقتضية لوجهين :
هامش
( 1 ) يدرك بمعنى يسمع . ( 2 ) كذا في الأصل ، والسياق يتطلب حذفها .