الراجعة إلى الجملة ، ولا تتصف بتلك الصفة إلا بعد أن تصير كالشئ الواحد بالصفة لاحتيج في اتصافها بصفة الحياة إلى صفة أخرى قبل ذلك ، وهكذا في تلك الصفة حتى تؤدي إلى ما لا نهاية له .
ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من الصفة في صيرورة « 1 » الأجزاء الكثيرة شيئا واحدا ، ولكن لم يلزم من هذا بناء الغائب عليه ، وذلك أنه إذا كان الوجه في الاحتياج إلى الصفة هو صيرورية « 2 » الأجزاء الكثيرة شيئا واحدا ، وهذا الوجه منتف عن الله عز وجل فلم تلزمه الصفة .
واستدل بعضهم لذلك فقالوا : كون الواحد منا مدركا صفة واحدة راجعة / إلى كل الجملة ، فيجب أن يكون المقتضي لها صفة راجعة إلى الجملة ، ولا يجوز أن تكون تلك الصفة هي كونه تعالى عالما ومريدا وناظرا وقادرا أو غيره لما سبق فتعين كونه حيا .
ثم يقال لهم : لا نسلم أن للواحد منا صفة واحدة راجعة إلى الجملة بكونه مدركا .
بيانه : أنا إذا أدركنا الحرارة بأكفنا فإنا نجد لأكفنا من الحكم ما لا نجد لسائر أبعاضنا وربما اتصل الألم إلى القلب لما بينه وبين الأبعاض من الاتصال ، وللطف حسه وانقباض الأخلاط [ . . . ] « 3 » .
ولئن سلمنا أن كون الواحد منا مدركا صفة واحدة فإن ذلك يقتضي أن يكون ما يصححها أمرا واحدا ، ولكن لم قلتم بأن كون البنية أمرا واحدا لا يكفي لما سبق تقريره ، ولهذا كان كونها حية أمرا واحدا راجعا إلى الجملة وقد كفي في تصحيحها « 4 » هذه البيّنة ، ولو لزم أن يكون المصحح راجعا إلي الجملة لاحتيج في تصحيح تلك الصفة إلى صفة أخرى ، فتسلل إلى غير نهاية .
هامش
( 1 ) في الأصل : « ضرورية » غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « صيروية » .
( 3 ) مكان خال لعله مسافة تركها الناسخ عمدا ليفصل بين هذه الجملة والتي تليها علي غير عادته .
( 4 ) في الأصل : « تصحيها » .