المناقضة ، فإنه زعم أن الذوات لا تختلف في أنفسها بل لأمر زائد عليها ثم هذا يقتضي ألا يعلم اختلاف في الذوات ولا اختصاص لأحدهما دون الآخر بحكم من الأحكام حتى نعلم اختصاصه بالزائد . ثم إذا قال بأن ذلك الزائد لا يعلم فقد نقض ما كان قد أثبته إذا الحق بالمستحيل الذي لا يعلم عنده . ومن عجب أمره أنه يبالغ في تثبيت « 1 » هذا الزائد مبالغة يكفرنا فيها ، ثم يبالغ في قلع ما أسسه بإخراجه ( ذلك الأمر ) « 2 » من المعلومية وإلحاقه بالمستحيل الذي هو كالجمع بين الضدين ، حتى أنه أيضا يكفر فيه من خالفه ، فيلقب كلا بلقب منفّر ، فيلقب من ينفي الأحوال الزائدة على الذات بالدهري .
والفيلسوف الذي ينفي العلم وينفي القدرة والحياة ويلقب من يثبتها معلومة بالنصراني صاحب الأقانيم . ويجعل الحق عنده أن يعتقد العاقل واسطة بين النفي والإثبات ، ونعوذ بالله من مثل هذا الخزي والضلال .
ولئن سلمنا هذه الحالة في الشاهد ، ولكنا نقول : لم يلزم من ذلك ثبوتها في الغائب ؟ والأسئلة على طريقتهم في مثل هذا القياس قد مرت فلا حاجة إلى الإعادة .
قولهم : بأن الصحة إذا دلت على الحالة في الشاهد وجب أن تدل « 3 » عليها في الغائب ، كلام باطل وذلك لأن الصحة إنما دلت على أنه لا بدّ من أمر راجع إلى الجملة لأجله صح إما بعينه فبدلالة القسمة وحصر « 4 » الأقسام وابطال الكل حتى يتعين الحال ، فعليكم أن تثبتوا ذلك هاهنا ، أو نقول : الصحة دلت عليه بشرط تعذر أن يكون المصحح لذلك ذات الجسم ، كما أنا وجدنا كثيرا من الأجسام لم يصح عليها ذلك ، وهذا الشرط مفقود هاهنا لأنا لم نجد ذاتا مثل ذاته تعذر عليه فلم يحصل الشرط .
أو نقول : إنكم إن زعمتم أن الله تعالى يختص بحالة ذاتية ، تلك الحالة مقتضية لسائر صفاته ، فلم قلتم أن تلك الحالة لا يجوز أن تكون مصححة لصفة القادر والعالم
هامش
( 1 ) في الأصل : « تثبت » .
( 2 ) أضيفت ليكتمل المعنى .
( 3 ) في الأصل : « يدل » .
( 4 ) في الأصل : « وحصل » .