قبل موصوفا بصفة أخرى لتسلسل إلى غير غاية ؟
أما ما فرقوا به بين الموضعين فقد أبطلناه . وأما ما ذكروه من الوجه الثاني وهو أن المؤثر في صحة الصفة لو كان معنى لما جاز أن يكون مؤثرا إلا عند الموجود كالحركة .
وهذا الاستدلال في غاية ) . . ( « 1 » السقوط وقد بينا ضعفه إما بفهم ذلك الأمر المصحح أنه إما أن يكون راجعا إلى النفي أو إلى الإثبات فنقول : هذا التقسيم إنما ينقسم إذا كانت الصفة معلومة الثبوت ، أما إذا قلتم بأنها غير معلومة فهي والنفي سواء . وأما إبطالكم أن يكون الراجع إلى الثبوت معنى حتى يتعين بأن يكون الراجع إلى الثبوت صفة فهذا يستدعي أن تثبتوا فرقا بين هذين الأمرين الثابتين ، أحدهما هو الذي سميتموه صفة وحالة ، والذي سميتموه معنى ، فإن تثبتوا انحصار القسمة في هذين القسمين حتى يتعين ثبوت الصفة عند بيان بطلان المعنى ، وإذا بينتم أن الأمر الثابت الذي هو صفة معلومة مفارقة « 2 » للأمر الثابت الذي هو معنى ، ثم قلتم إن الصفة غير معلومة فقد انهدم جميع ما بنيتم عليه .
أما إبطالهم أن يكون ذلك « 3 » الأمر الراجع إلى الثبوت معنى حالا في جميع الجملة أنه يصير مثلا للتأليف فهذا أيضا في غاية الضعف . فإن جميع الأعراض المختلفة اشتركت في أن كل واحد منها حال في محل واحد ، ثم لم يلزم من ذلك بطلان المخالفة وثبوت المماثلة ، فلم لا يجوز أيضا أن يشترك مختلفان في حلولهما في أكثر من محل واحد ؟
وإنا « 4 » على هذه المغالطة نبين للمنصف ركاكة كلامهم ، ونهاية بعده عن الصواب .
وللتنبيه « 5 » على خطئه « 6 » العظيم في أصل هذه المسألة حيث بنى أساس / كلامه على
هامش
( 1 ) حذفت « إلى » .
( 2 ) كذا في المتن ، وهذه الكلمة عدلت في الهامش إلي « مفارق » ، والمثبت في المتن هو عندي الأصوب ، لذا لم أخذ بما ورد بها من المخطوطة .
( 3 ) مستدرك بالهامش .
( 4 ) في الأصل : « وأما » .
( 5 ) غير واضحة .
( 6 ) في الأصل : « خطايه » .