وتكون أيضا مؤثرة فلا يحتاج إلى صفة أخرى مصححة ؟
أو نقول : على الإجمال إما أن يباين محل الأصل محل الفرع / أو لم يباين . فإن لم يباين كان الكل على السواء ، فلم يكن في ذلك قياس الفرع على الأصل . وإن باين فنقول : لم قلتم إن الذي باين ليس معدودا في المقتضى إما أن يكون هو المقتضى أو يكون شطر « 1 » المقتضى وإما أن يكون شرط المقتضى . وعلى أي وجه كان من هذه الاعتبارات ، فإنه ينسدّ طريق القياس ولم يمكن التعدية ، وعند ذلك يتعذر في المطالب الظنية « 2 » تحصيل الظن به إلا بشرط أن ينضم إليه أمارة تدل على كون أحد الأوصاف بأن « 3 » يكون هو المؤثر دون غيره أولى ، فكيف في المطالب اليقينية القطعية التي من شرطها ألا يشوبها شائبة شك وتجويز وهم في مثل هذا المقام قنعوا بمثل هذه الطريقة الضعيفة الواهية التي هي أوهى من بيت العنكبوت . ثم العجب من نقص جهالهم أن مع هذه الحالة يكفرون من يخالفهم ولا يستحيون من أنفسهم ، فما أشد وقاحة هؤلاء ونعوذ بالله من مثله .
وقد استدل بعضهم في المسألة بقريب من الأول فقال : إن الواحد منا أجزاء كثيرة وقد صار كالشئ الواحد فلا بد من أن تكون قد اختصت بما جعلها كالشئ الواحد فلا بد من إثباتها .
يقال لهم : ما معنى قولكم صارت كالشئ الواحد ؟ تعنون به صيرورتها كالشئ من حيث البنية والامتزاج ؟ أم تعنون به شيئا آخر ؟ إن عنيتم به شيئا آخر فممنوع ، وإن عنيتم به الأول فلم قلتم أنه لا يكفي في ذلك امتزاج الأخلاط واتصال بعض البنية بالبعض .
بيانه : وأنكم إذا أوجبتم ألا تصير البنية كالشئ الواحد إلا وأن تتصف بالصفة
هامش
( 1 ) في الأصل : « سطر » .
( 2 ) في الأصل : « الطبية » .
( 3 ) في الأصل : « أن » .