تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
كونه قادرا وعالما ترجعان إلى الجملة ، وحيا إلى صفة أخرى وهي صفة الحياة فإنها غير راجعة إلى الجملة بل هي راجعة إلى الأجزاء التي ليست هي جملة . وهذا كلام في غاية الركاكة لأنه إذا كان من شرط دلالة صحة الصفة على الذات بأن تكون تلك الذات جملة بصفة أخرى لزمهم إثبات كون « 1 » الذات جملة حتى تدل صحة صفتا « 2 » القادر والعالم على كونهما راجعتين إلى الجملة ، وهذا يقتضي إثبات المدلول قبل إثبات الدليل . وقد أجاب قاضي القضاة عن هذا السؤال بجواب أضعف من هذا فقال : إن الواحد منا يصح أن يعلم وأن يجهل ، وهاتان صفتان ضدان ، فاقتضت صحتهما أن ( تكونا راجعتين ) « 3 » إلى الجملة ، وليس كذلك صحة كون الأجزاء حية ، ولأنه « 4 » ليس لهذه الصفة صفة تضادها فتدل صحتها على صفة أخرى . قلنا : إذا عرفتم بأن مطلق افتراق الذاتين في صحة الصفة لا يستدعي اختصاص ما صح عليه بصفة أخرى ، ثم إذا ادعيتم استدعاءه « 5 » عند انضمام وصف آخر إليه فقد تغيرت « 6 » الدعوى عن الوجه الذي ذكرتموه أولا ، ولا بدّ لها من دلالة زيادة على ما ذكرتم ولو اقتصرتم على مجرد / الدعوى جاز لعاكس أن يعكس عليكم فيقول : بل الشرط في استدعائه الصفة أن لا يكون لها ضد كما في صفة كونه حيا ، ولا تستدعيه إذا كان له ضد كما في صفة العالم ، وعلى أن هذا العذر لا يمكن ذكره في صفة القادر . وأما ما اعتمدوا عليه من الوجهين ، أحدهما أن صفة القادر والعالم لما كانت راجعة إلى الجملة وجب أن يكون ما يصححها راجعا إلى الجملة ، فالاعتراض « 7 » عليه من وجهين ، أحدهما أن نقول : لا نسلم أن يكون ما يرجع إلى المحل لا يصحح ما يرجع إلى
هامش
( 1 ) مضافة بالهامش وهي موجودة ومشطوبة قبل « إثبات » . ( 2 ) في الأصل : « صفة » . ( 3 ) في الأصل : « بكونا راجعين » . ( 4 ) مستدركة بالهامش . ( 5 ) في الأصل : « استدعاه » . ( 6 ) في الأصل : « تغير » . ( 7 ) في الأصل : « والاعتراض » .