تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
قلنا : وتصحيح هذا الفرق مبني على أصول فاسدة ، أحدها : أن الشيء إذا لم يكن معلوما بالإدراك ولا « 1 » بالاستدلال يجب نفيه بناء على ما لا دليل عليه يجب نفيه ، وهذا ضعيف . والثاني : وهو قوله : إنا لا نثبت حكم الشيء حتى نثبت ذلك الشيء وهذا الحكم بإثبات الدليل ليثبت المدلول . والثالث : إخراج العلة من أن تكون مؤثرة في الحكم باعتبار كون العلة معلومة بدون ذلك الحكم ، وأنه باطل . وأن الجسمية إذا كانت مصححة للحياة وكان لا يتحقق تصحيح الصفة إلا به « 2 » باعتبار كون ذلك القابل « 3 » موصوفا بالصفة لزم أن يكون موصوفا به على كل حال ولم يؤثر في تغير ذلك بأنا علمنا ذلك أو لم نعلم . وكم من أشياء كانت مؤثرة في أحكامها ومصححة لأمر ولم يجز أن تخرج عن تلك الحالة بكونها معلومة باضطرار ، فإن الوجود يصحح ما يصححه ، وإن كان معلوما بالضرورة ، وكذلك الجسمية يصحح « 4 » كونها مرئية ومحلا « 5 » للاعراض / إلى غير ذلك مع كونها معلومة بالضرورة وقد أجاب بعضهم بأن صفة الحي إنما « 6 » احتاجت إلى الجسمية لأنها لا تحصل لنا إلا لمعنى وهو الحياة والحياة لا تحل إلا في الجسم المبني ، وهذا الوجه منتف عن الغائب ، فلم يجب كونه جسما . قلنا : هذا اعتراف بجواز افتراق الذاتين في صحة الصفة بدون وجوب كونها مختصة بصفة مصححة لذلك . وعند هذا نقول : إن جاز ذلك فلم لا يجوز أن يصح كونه قادرا عالما بدون احتياجهما إلى صفة مصححة لهما ؟ ولهذا يفسد طريق إثبات الحالة بكونه حيا بالطريق الذي ذكرتم من صحة كونه قادرا عالما . وأما سؤال التسلسل فقد أجاب عليه بعضهم بأن فرقوا بين الصفتين فقالوا : صفة
هامش
( 1 ) مضافة فوق السطر . ( 2 ) عائدة على الحكم . ( 3 ) غير واضحة . ( 4 ) كذا في الأصل ، والأقرب إلى المعنى « يصح » . ( 5 ) في الأصل : « محل » . ( 6 ) في الأصل : « فإنما » .
الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 255 | مختار بن محمود العجالي ( تقي الدين النجراني )