تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وإذا بطل أن يكون معنى صح أنه صفة . وإذا صح أن الواحد منا إنما صح أن يعلم ويقدر للحالة التي ذكرنا فوجب إذا ثبت في حقه تعالى أنه صح عليه أن يقدر ويعلم أن تكون قد ثبتت له مثل هذه الحالة لأن مدلول الدلالة لا يختلف شاهدا وغائبا . يقال لهم : أكثر الاعتراضات على مثل هذه الطريقة قد مرت في مسألة القادر والعالم فلا نعيد ذلك وإنما نذكر المختص هنا في هذه المسألة . قوله : بأن الواحد منا قد فارق الجماد في صحة أن يعلم ويقدر فلا بد في ذكر ذلك من أمر . قلنا : قد سبق تقرير النصوص على هذه القاعدة . ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ في مثل هذه الصورة من أمر ولكنكم ما تعنون بقولكم : صح أن يعلم ويقدر ؟ تعنون به صحة / اليدين وصدور الفعل بحسب الداعي ، أم تعنون به صحة اختصاصه بحالة القادر والعالم ؟ فإن عنيتم الأول لم يصح قياس الغائب عليه في إثبات الحال . وإن عنيتم الثاني فقد منعنا ثبوت هذه الأحوال للقادر والعالم شاهدا وغائبا ، وقد مر تقرير ذلك . ولئن سلمنا القادرية والعالمية ، ولكن لم قلتم بأنه يلزم من صحتها على الذات أن يكون مختصا بحالة راجعة إلى الجملة ؟ أليس أن الأجسام فارقت الأعراض ، وكذلك الجسم المبني بنية امتزاج من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة فارقه ما ليس مبني كذلك في صحة أن يحيا ؟ ، ثم لم يلزم أن يكون لأجل هذه المفارقة مختصا بحال راجعة إلى الجملة ، ولو لزم ألا تختص به ذات بحالة راجعة إلى الجملة ، ولا يصح عليها ذلك حتى تكون مختصة « 1 » بحالة راجعة إلى الجملة ، وكذلك القول في تلك الصفة حتى يؤدي إلى ما لا نهاية له . وقد أجاب مثبتو « 2 » الأحوال عن السؤال الأول فقالوا : إن كون الجسم جسما معلوم فيما بينا بالإدراك لا لكونه حيا ، وليس كذلك كونه حيا ، فإنها « 3 » غير معلومة بالإدراك بل بالاستدلال .
هامش
( 1 ) في الأصل : « يكون مختصا » . ( 2 ) في الأصل : « مثبتوا » . ( 3 ) عائدة علي صفة الحياة .