وأنهم ذهبوا إلى أن المعني بكونه تعالى حيا هو أنه يتميز تميزا لأجله يصح أن يعلم ويقدر ( لا ) « 1 » على معنى التردد ولكن على معنى نفى الاستحالة . ولم يثبتوا هذه الحالة التي يثبتها أبو هاشم وأصحابه . وطريقتهم في ذلك مثل الطريقة « 2 » التي / حكينا عنهم في كونه تعالى قادرا وكونه عالما . فثبتوه أولا في الشاهد ثم يثبتون عليه الغائب قياسا عليه ، فيقولون إن الحيّ منا قد صح عليه أن يعلم ويقدر ، ففارق « 3 » من لا يصح عليه وهو الجماد ، فلا بد لهذه المفارقة من أمر لولاه لم يكن بأن يصح ذلك من أحدهما دون الآخر بأولى من العكس ، ثم ذلك لا يخلو إما أن يرجع إلى النفي « 4 » أو إلى الإثبات ، ولا يجوز أن يرجع إلى النفي لمثل ما قالوه في القادر والعالم .
ثم الراجع إلى الإثبات لا يخلو إما أن يرجع إلى المحل أو إلى الجملة ، والراجع إلى المحل هو نحو البنية والحياة ونحوه ، ولا يجوز أن يكون المؤثر فيه أمرا راجعا إلى المحل لوجهين ، أحدهما : أن الجملة هي التي صح عليها أن تعلم وتقدر فيجب أن يكون ما يصح عليه « 5 » ذلك أمرا راجعا إلى الجملة .
والثاني : أنه لو كانت « 6 » صحة ذلك لأجل معنى يختص المحل نحو البنية والحياة فقط لما جاز أن يقف حكمه على شرط زائد على الوجود كما بينا في الحركة ، ومعلوم أنه يقف على شرط زائد نحو صحة القلب وسلامته ، فإذا ثبت أنه يجب أن يكون أمرا راجعا إلى الجملة فلا يخلو « 7 » . إما أن يكون « 8 » صفة أو يكون معنى ، لا يجوز أن يكون معنى لأنه يكون حينئذ مثلا للتأليف .
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق .
( 2 ) في الأصل : « الطريق » .
( 3 ) في الأصل : « فارق » .
( 4 ) في الأصل : « المنفى » .
( 5 ) في الأصل : « عليها » .
( 6 ) في الأصل : « كان » .
( 7 ) في الأصل : « يجوز » .
( 8 ) في الأصل : « تكون » .