تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكامل في الاستقصاء فيما بلغنا من كلام القدماء — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
قلبه ( و ) « 1 » لصح أن يوجد في جزء من قلبه علم / بالشيء في حال وجود ضده من الجهل في جزء آخر من القلب وذلك يستحيل فمما أدى إليه فمستحيل « 2 » . وإنما قلنا : إن ذلك يؤدي إلى الاستحالة ، فإنه لو لم يكن إلا وجود العلم والجهل لم يثبت بينهما تناف إلا على المحل فلا يتنافيان مع تغاير المحل ، وإذا جعلنا لهما صفتين ترجعان إلى جملة واحده تتنافى الصفتان على الجملة وما فيهما يوجب تنافي العلم والجهل . وإن تغاير محلهما لاستحالة وجودهما غير موجبين . ومنها قولهم : لو لم يكن إلا ما في القلب من العلم ، ولم يكن إلا ما في البدن من القدرة أو صحة البنية لما وجب أن يفعل الفعل بداع « 3 » يختص بالقلب ، لأن أحد المحلّين غير الآخر ، لأنه لو كان مع تغايرهما لم يحصل الفعل لأحدهما لداع يختص الآخر لجاز أن يختص الفعل بيد زيد لداع « 4 » يختص قلب عمرو ، فإن فرقتم بينهما بأن زيدا أو عمرا منفصلين « 5 » قيل لكم : فيجب لو ألف الله بينهما تأليف التراق « 6 » أن يقع الفعل بيد عمر إذا وجد الداعي في قلب زيد ، فلما لم يجز كذلك علمنا أنه لا يكفي في وجوب وقوع الفعل باليد بأن « 7 » تكون اليد متصلة بالقلب الذي فيه الداعي بل لا بدّ من حالة واحدة للجملة . يقال لهم : أنه لا بدّ من تصور الداعي ثم نسمع إقامة التنبيه « 8 » عليه . وقد بينا أن ثبوت صفة واحدة للجملة المركبة من الأجزاء الكثيرة غير معقول ، وقد مر تقريره .
هامش
( 1 ) أضيفت ليستقيم السياق . ( 2 ) حرفي الكلمة الأولين غير واضحين . ( 3 ) في الأصل : « بالداع » . ( 4 ) في الأصل : « لدع » . ( 5 ) في الأصل : « متصلين » . ( 6 ) كذا في الأصل وهي غير منقوطة والمثبت هو جمع « ترقوة » وهي عظمة مشرفة بين ثغرة النحر والعاتق ، وجمعها « تراق » كما ورد في الآية الكريمة :( كَلَّا إِذا بَلَغَتِ التَّراقِيَ )سورة القيامة ( 75 ) / 26 ( وأنظر المعجم الوسيط ) . ( 7 ) في الأصل : « أن » . ( 8 ) يمكن قراءتها « البنية » .