الغائب . ثم إنكم رمتم إثبات مدلولها في الغائب ببناء « 1 » الشاهد عليه . فإذن يتعلق كل واحد منهما بالآخر ويلزم منه الدور ، وإنه باطل . ثم الاعتراض عليه أن نقول : متى يلزم إيجاد المدلول في الشاهد والغائب ، إذا كانت الصحة تدل على اعتدال المزاج ابتداء أم إذا كانت تدل بواسطة دلالة أخرى ؟ ( م ع ) « 2 » .
بيانه وهو أن صحة الفعل إنما تدل على تميز من صح منه ، فأما ماهية ذلك التميز فليس تدل عليه الصحة وإنما تدل عليه القسمة ، وإبطال جميع الأقسام إلا قسما واحدا ، ثم قد يكون ذلك القسم هو اعتدال المزاج في الشاهد وقد يكون نفس الذات كما في الغائب . كما أنكم تقولون بأن صحة الفعل دلت على معنى هو القدرة في الشاهد ، ولم تدل عليه في الغائب ، لأن صحة الفعل ما دلت عليه القدرة ابتداء بل دلت على ذات موصوفة لأجل تلك الصفة ، فصح منها الفعل . ثم القدرة إنما علمت من تلك الصفة بواسطة القسمة . وإبطال سائر الأقسام إلا قسما واحدا ، ثم ذلك القسم يختلف على الشاهد والغائب . ثم ولئن سلمنا أنه لا يجوز أن نقدر صحة الفعل من أبعاض الجملة فإن لا بدّ وأن يصدر عن الجملة ، وأن تكون الجملة كالشئ الواحد مع كثرة أبعاضها ، ولكن لم قلتم أنه لا بدّ من ضرورتها كالشئ الواحد بالصفة ؟ ولم لا يجوز أن تكون كالشئ الواحد باعتبار اتصال بعض أجزائها بالبعض حتى يكون شرط صلاح بعضها هو صلاح الآخر وأن تكون الأعصاب والعروق تمتد من الفرق إلى القدم ، ويكون ذلك الامتداد والاتصال صلاح كل الجملة حتى يفيد « 3 » أن تحدث مرة وتدفع أخرى ، وأن يصل إلى الأعضاء غذاؤها بواسطة امتداد العروق إليها ، وتكون الأوردة والشرايين تمتد من القلب الذي هو سكن الروح ، واليد تصل المدد من الهواء الذي يتنفسه الإنسان / وتجذبه إلى الرئة ، ثم منه يمتد طريق إلى القلب فيصل النسيم منه إلى الروح الذي في القلب ، ثم
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) انظر المقدمة .
( 3 ) غير واضحة ولعل المقصود بهذه الكلمة « العنق » .