وهي ما ذكرتم / أنه إما أن تكون هذه الصحة لكذا أو لكذا ، وكان في جملة ذلك أن تكون الصحة لذاته ، ثم أبطلتم ذلك ، فقولكم : إنا وجدنا ذاتين متماثلتين صح من أحدهما الفعل ولم يصح من الآخر فعلمنا أن كونه ذاتا وجسما لا يكفي . وقلتم فلا بد من صفة أخرى مثل ذاته تعالى ، ولم يصح الفعل وقد صح من هذه فلا بد لها من صفة زائدة على ذاتها .
أما إذا لم تقدروا على ذلك ، لم تستقم الدلالة لإثبات الصفة في حقه تعالى . ثم ولئن سلمنا أن صحة الفعل زائدة « 1 » في الشاهد على حالة القادر ، ولكن لم قلتم أن ذلك يدل على ثبوتها في الغائب ؟
بيانه وهو أن الدال على الصفة في الشاهد إما أن يكون مطلق الصحة من غير قيد اعتبار الشاهد أو لا بدّ فيها من هذا القيد . فإن أجزتم الأول كان ذلك تركا لطريقة القياس ، ورجوعا إلى المذهب الذي لم يعتبر فيه القياس ، وإن أجزتم الثاني ، وهو الذي ذهب إليه أبو هاشم وقاضي القضاة ، فقد سبق توجه الإشكال على هذه الطريقة في مسألة إثبات الصانع ، وبينا أن هذه الطريقة لا تثمر ظنا فضلا عن علم .
وأما حجتهم لإثبات حالة العالمين له تعالى على الخصوص . وهو الذي زعموا أنه تعالى يختص بهذه الحالة الزائدة ، ثم يلزم بذلك أن يكون له تعلق بالمعلوم ، ونحن نقول بأنه تعالى لأجل حقيقته المستمرة يلزم له هذا التعلق وهو الذي نسميه سنا « 2 » وظهورا وعلما وصفة إلى غير ذلك من العبارات ، ولا يدل ذلك على أزيد مما ذكرناه .
وكلامهم في هذه الصفة يقرب من كلامهم فيما سبق من صفة القادر وذلك أنهم يثبتون هذه الطريقة أولا في الشاهد بوجوه تقرب مما بينا في صفة القادر ، ثم يثبتون عليه الغائب .
منها قولهم : لو لم تكن لجملة الواحد منا حال بكونه عالما لم يكن إلا وجود العلم في
هامش
( 1 ) في الأصل : « ذات » .
( 2 ) كذا في الأصل ، وهي غير منقوطة .