ينبعث منه إلى [ . . . ] « 1 » حتى يصعد بعضه إلى الرأس ، ويزول بعضه إلى سائر الأعضاء فيكون به الحس حتى لو اختل شيء من ذلك بأن وقعت سدة في بعض تلك المنافذ فإنه يبطل الحس ، وتحدث العلل العظيمة بالسكتة والصرع والفالج والجدر ونحو ذلك نعوذ بالله من مثل هذه الأشياء ، وكذلك الأعضاء المرئية . فصار البدن كله بجميع أعضائه جملة واحدة كالشئ الواحد ، فلم قلتم بأن كون الجملة كالشئ الواحد على الوجه الذي ذكرناه لا يكفي في صحة وقوع الفعل بها ، ولذا « 2 » يحتاج إلى أمر زائد عن « 3 » ذلك كالصفة والحالة التي تذهبون إليها ؟ .
ثم ولئن سلمنا أنه لا بدّ من صفة ، ولكن لم قلتم أنها صفة أخرى غير صفة كونه حيا ؟
قوله : بأن المريض المدنف حي وأنه يصح منه الإدراك ولا يصح منه الفعل .
قلنا : لم لا يجوز أن يكون للصفة حكم وتختلف شروطها فيختلف أحدهما لفقد شرطه ويحصل الآخر بحصول شرطه ؟
وأما قوله : يلزم أن يكون الحيّان متفقين لاتفاق حكمهما وهو صحة الإدراك ، ومختلفين لاختلاف ما يصح في كل واحد منهما من الفعل .
قلنا : لم لا يجوز أن يكونا مختلفين وإن اتفقا في إيجاب الحكم الواحد ، كصحة الإدراك للون والجزء ؟ ولئن سلمنا ثبوت هذه الصفة وحالة القادر في الشاهد ، ولكن لم قلتم بأن ذلك يدل على ثبوتها في الغائب ؟
قوله : بأن الصحة إذا دلت عليه في الشاهد وجب أن تدل عليها في الغائب ، فإن مدلول الدلالة لا يختلف .
قلنا : لا نسلم بأن الصحة دلت على هذه الحالة في الشاهد ، ولكن إذا سلمنا أنها تدل على تميز من صح منه الفعل ، ثم الذي دل على أن ذلك التميز هي الحالة دلالة القسمة
هامش
( 1 ) غير واضحة .
( 2 ) في الأصل : « ولا » .
( 3 ) في الأصل : « من » .