الغائب بعلة الصحة .
يقال لهم : قولكم بأن صحة الفعل تدل « 1 » على الحال في الشاهد فلا نسلم .
قولكم بأنه لما صح الفعل من أحدى « 2 » الجملتين دون الأخرى ، فلا بد من أمر تخصص بأحدهما « 3 » . قلنا : قد ذكرنا فيما تقدم الاعتراض على مثل هذا الكلام ، ووجهنا عليه عدة « 4 » النقوض على مذهبهم . ولئن سلمنا أنه لا بدّ من أمر ، ولكن قولكم بأن ذلك يجب أن يكون راجعا إلى الجملة فلا بد من تصور معناه ثم الاشتغال بإقامة الدليل عليه ، فاعقلوا معنى كونه راجعا إلى الجملة ، فأما أن نعنى بذلك أمرا واحدا ، أو مع « 5 » وحدته ، حاصلا في جميع أبعاض الجملة ، فهو مدفوع بضرورة العقل ولو كان ذلك لجاز حلول « 6 » عرض واحد في محال كثيرة ، وحصول حجم واحد في جهات كثيرة وإن عنيتم بذلك توزع أجزاء / ذلك الأمر بأجزاء البنية وأبعاضها لم يكن ذلك حالة واحدة راجعة إلى الجملة ولم يمكن إثبات ذلك لذاته « 7 » تعالى . وإن عنيتم أمرا ثابتا فاذكروه حتى نعترض عليه . ثم ولئن سلمنا أن ثبوت الصفة للجملة معقول « 8 » ، ولكن ما الدليل على ثبوتها ؟
قوله " فإن صحة الفعل تدل عليها ، وانها لا يجوز أن تثبت للصحة لأمر راجع إلى المحل كالقدرة والبنية والتأليف أو غير ذلك . ثم إنهم عند هذه المطالبة استدلوا لإبطال أن يكون المؤثر فيها أمرا راجعا إلى المحل بوجوه « 9 » : منها : ما ذكرنا وهو أن الصحة راجعة إلى الجملة ، فيجب أن يكون المؤثر فيها أيضا راجعا « 10 » إلى الجملة .
هامش
( 1 ) في الأصل : « دل » .
( 2 ) في الأصل : « أحد » .
( 3 ) في الأصل : « أحدهما » .
( 4 ) كذا في الأصل وهي غير منقوطة .
( 5 ) في المتن « أو » وهي مصححة بالهامش .
( 6 ) في المتن « حصول » وهي مصححة بالهامش .
( 7 ) غير واضحة .
( 8 ) في الأصل : « معقولة » .
( 9 ) لوجوه .
( 10 ) مستدركة بالهامش .